رسالة إلى أسماء الأسد

9/28/2017 0 Comments


تقول لي معالجتي أن لديّ بعض السلوكيات التدميرية للذات، هل لديك معالجة نفسية بدورك؟ يعزّي بعض الحالمين منّا أنفسهم بأن للظلّام متاعبهم وأن رائحة دمائنا على أكمامهم تجعل نومهم صعباً .. دعك من ذلك. ربما لا تحتاجينه أصلاً. نعود إلى سلوكياتي
ويجعلني تعقبي لك على كل وسائل التواصل الاجتماعي أوافقها القول.
أنا أتابع معظم ما تكتبين وتقابلين، وأكاد أحياناً أن أتأثر بالصور الانسانية على حسابك الانستغرام.
لكن على وجه الخصوص، هناك فيديو سوريالي الطابع أحضره مراراً وأحفظه تماماً.
ترتدين في هذا الحفل، فستاناً بالغ الأناقة، وعليّ أن أعترف، كعادتك ترتدين فستانا ً بالغ الأناقة.
أحب الثياب بشكل مفرط وألوم نفسي على ميولي الاستهلاكية، أتعرفين ذلك؟
اعتقد لا، نحن الارهابيون لا وجوه لنا. لا هوايات ولا جوانب انسانية، لا نحب مثلكم أنتم "البشر الطبيعيون" أي شيء من الحياة.
اسأل نفسي أحياناً؟ لو أنني امتلكت مظهراً كمظهرك، ولكنة انكليزية كلكنتك، كم يسمح لي أن أقتل؟ كم شخص أستطيع أن أخفي جثته برائحة عطر وثوب بنفسجي وكعب عال، دون أن يقال عني ولو مرة واحدة أنني بربرية؟
تعرفين، حتى نحن صدقنا دعايتك المذهلة، وقضيت شهوراً وأنا أتوقع انه حالما سيبدأ زوجك بقتلنا بأنك ستنسحبين فوراً احتجاجاً على تعدّيه السافر على قيمك "الإنسانية"، فأنت صديقة الطفل والمرأة وشفيعة المصابين بالسرطان والمثل الأعلى لليافعين وسند ذوي الاحتياجات الخاصة. ولكن ذلك لم يحصل. ربما لا تعرفين أننا نحن المؤمنون حقاً بكل تلك القيم البراقة والتي لا نحتاجها لنضعها على إعلان طرقي فارغ كنا نقتل على بعد خطوات. ربما كنت تتابعين الطيور وهي تغرد على أخباريتك السورية.
بالعودة إلى مقطع الفيديو ذاك، كل ما فيه أنيق ونظيف ومرتب بدقة
لا يشبه "صورنا"، وناسنا يحملون أغراضهم بأكياس وهم يركضون تحت القصف؟ "هل تستطيعين تخيل أن يحمل المرء أغراضه بأكياس عوضاً عن حقائب! فظيع !!"
هل رأيت صورة اليد التي في مدرسة حاس؟ على الأغلب لا. لا وقت لديك لتفاصيل صغيرة كهذه. قصف طيرانكم سيدتي مدرسة في إدلب، وبقيت يد أحد الطلاب عالقة بحقيبته الفقيرة. صورته ليست كصورتك لامعة وبراقة، يملأ صورته الغبار.
ثابتة يدّ المصور ومتقنة، ليست كمقاطعنا المهزوزة.. لكن حاولي أن تجدي لنا العذر فنحن نصوّر ونحن نتفادى الرصاص الحي.. او من بين دموعنا
هل أحكي لك عن عارف؟ عارف صديقي، وهو مصوّر ممتاز. في إحدى المرات قصفتم سيدتي شارع بستان القصر بالسكود
هل سمعت بشارع بستان القصر؟ شارع في حلب اعتاد "الأرهابيون والإرهابيات" أن يغنوا للحرية فيه.
كان عارف يحمل الكاميرا ويبكي، توقف عن التصوير وبدأ يحاول مع مجموعة منا أن يحمل الحجارة بيديه. كان هناك أطفال تحت تلك الحجارة، أطفال لم تتصوري معهم بعد!
اعتقد أن صوره يومها لم تكن أنيقة ومرتبة ومتقنة.
دعينا من الشكليات، صحيح أن هذه الشكليات بررت جرائمكم وضخمت أخطائنا لكنها ليست محور هذه الرسالة.
ما أريد أن أتحدث عنه هو المحتوى الرائع لهذا الفيديو! تقولين في الجملة الأولى
" "الحرية هي إنو يكون إلك رأي وصوت ينعكس عليك وعلى مجتمعك وعلى بلدك،"
أنت تمزحين هنا طبعاً ؟ هذا نوع من الأدب الساخر المعقد الذي لا يفهمه العامة الذين هم مثلنا؟ "رغم أننا وبخلاف ما أخبروك عنا، نقرأ أدباً ونسمع فناً .. .. إلخ"
هل تعرفين سيدتي ؟ أن أفرعكم الأمنية تستخدم وهي تضربنا جملة من قبيل، " بدك حرية ولاك؟"
هل تعرفين أن هناك آلافاُ اعتقلت لأنها هتفت بهذه الكلمة ؟
عن أي بلد تتحدثين ؟ عن البلد الذي يعرف ان من يتكلم "وراء الشمس"، بلد "فنجان القهوة" و"بيت خالتو"
بلد التعذيب واطلاق النار على التجمعات وإجبار الصديق على الإفشاء بأراء صديقه.
بلد يفخر أنه أضاف للغة الانكليزية مفردة "شبيح" ؟
هل تعيشين معنا في هذا البلد ؟ حيث تمنع كتب ومواقع وتجمعات واحزاب .. ويعذب اطفال وتقمع ثورة سلمية بالمدفعية.. أكيدة أنا أنك لا تعيشين معنا
ورغم أن عالمك لا يقصف كبلادنا لكنني لا أحسدك عليه صدقاً.
وتتابعين في الفيديو
"والديمقراطية هي المشاركة اللي كنت عم احكي عنها. الديمقراطية هي احترام التنوع وقبول الآخر"
الديمقراطية !!!
لاحول ولا قوة إلا بالله !
تقولين الديمقراطية، سيدة أسماء ! أرجوك
نحن لم ننجح بتغيير محافظ سلمياً، ولا زلنا ننتظر نتائج التحقيق في تعذيب أطفال درعا
عن أي تنوع تتحدثين ؟ عن التنوع بين كل أولئك الهاتفين "طوعاً طبعاً وبملء ارادتهم الحرة ودون أي ترهيب او ترغيب" بالروح بالدم نفديك يا بشار ؟
ولا ينتهي الحديث هنا، تختمين
" وكل هاد الشي لتقدر تعكسو لتطور بلدك وتحسنا وبالتالي مو بس أنو أنت بتحب بلدك وتكون أنت اشتغلت لبلدك."
اسمحي لي ان اكون عاطفية قليلا ً هنا.
نحبها بلادنا، أخرجتمونا منها مكرهين، ونحبها.. سرقتم منها كل مافيها، ونحبها ، ابتلعتم كل ما هو جميل ونحبها
قتلتم شجراً وبشراً وأحلاماً ونحبها
لو أرادت منا حياتنا لعشناها بأكملها لها، ولو أرادتنا أمواتا ً لتكون أفضل .. متنا آلافاً عنها نحبها.
بلادنا التي تحكمون بالحديد والنار وملايين الدولارت لنزع أشلائنا عن أظافركم المقلمة، نحبها
وتحبنا بلادنا التي تحتضن أطهر رفاتنا..
نحبها بلادنا، رغم أنكم لم تألوا جهداً على جعل ذلك الحب مؤلما ً ومتعباً ومستحيلا .. لكننا نستيقظ كل يوم لنفكر بها ونعمل لها ونتابع أصغر قراها التي تقصفون، وملامح حازم وباسل وآلاف غيرهم..
نحبها بلادنا.. لكننا نموت منذ سبع سنين لأننا نجرؤ أن نعتبر بأنها ليست "بلادكم" وبأنها "بلادنا"