مدينة

5/25/2016 0 Comments





©2007-2016 menikmativ




أي طريق لا يعيدني إليكِ لا يعوّل عليه
* * *

خارج حلب كل الحلول تولد من سخافة الهروب نحو الأمام.
في حلب، لم نكن لنغير المدينة إن خسرنا حبيبا ً فيها ! لما كرهناها كلما اجترعنا كراهيته


لم نكن لنغير المدينة كحل لأصغر المشاكل وأكبرها ، لم نكن لنبحث يوميا ً عن بيت جديد يشبه بيتنا ، في حلب كان هناك بيتنا


في حلب لاشيء نتذكره كان خارق الجمال، ولكنها كانت مدينتنا وكنا نألفها حتى بشوارعها التي لا نحفظها،
أما هنا ، فلديهم على كل منعطف .. لافتة مستفزة تشير إلى الطريق إلى حلب .. مكتوبة بلغة أخرى !


كل ما في تفاصيل المكان، مدينة نحاول ان نجعل منها حلبا ً ونفشل وتفشل المدينة
ونعيد التجربة


وكلما أزعجتنا مدينة ما، حملنا غربتنا في داخلنا ورحلنا نحو مدينة جديدة نحاول أن نجعل منها حلبا ً .. وتعرفون نهاية هذه القصة


* * *


- أنا اتوب عن حبك انا ؟
- أجل ! لاحلول أخرى في الأفق


* * * *
خارج حلب، كل السعادة تحتاج طقسا ً احتفاليا ً
ثياب خاصة للسعادة ، علينا أن نستنشقها ونشربها ..
نغني القدود بصوت أعلى علّ الصوت يصل هناك


نضحك بصوت أعلى .. "قد يقول البعض بأن ضحكنا مفتعل ، لا يهم" ، نخجل بعدها أن يصل صوت الضحك إليها مدينتنا وتعتقد أن نسينا موتنا هناك
خارج حلب .. كل ما هو يدور فيها.. مضخما مضخما مضخما ً
وبلا معنى

* * * * * *


رحلت من حلب على دفعات، في الفترة الأولى كان عليّ الا أنام في منزلي ، غرفتي " ذات السرير الطفولي" والمكتبة التي فيها صورة مخجلة من أيام المراهقة لبريتني سبيرز !


لم أحزم أي شيء .. كنت أعتقد أنني سأعود


بعدها كان علي ّ ألا أزور المقبرة ، القبرين المختلفين للدقة ..


ثم بعدها بشهور أن أودع بيت أختي وبيوت الأصدقاء


سنة مرت ! كنت في جزء آخر من حلب .. كنا نذهب إلى الخط الأول لنلقي على حلبنا الأخرى السلام ! كان ذلك كافيا ً


رحلت بعدها من حلب الشرقية أيضا ً ..
لم احزم أي شيء .. كنت أعتقد أنني سأعود


لي مكتبة في كل منزل ، والكثير من الثياب تليق بفتاة أخرى .. اعتدت أن أكونها



* * * *


لي حنين لـحلب " زمانية " لا "مكانية"
أدرك أنني مهما حاولت .. لن أعود

* * * *


مدينة واحدة حتى الآن كدت أن أحبها ، مدينة واحدة تمنيت لو ان لا مدينة أخرى تسكنني لعشقتها


مدينة واحدة ترددت في المطار للحظات وتمنيت أن أعتنقها


لاشيء فيها يشبه حلب، لاشيء فيها يحمل من ذاكرة حلب أي رائحة


ولذلك ربما خفت أن أقع في حبها ، فهربت سريعا ً


جبانة أيضا !

* * * *


مزعجة الخيارات التكنولوجية التي يعتقدون أنها ذكية ،
رويدا ً رويداً ، تمطرك بالإعلانات .. وأسعار بطاقات الطيران
وتفكر مرارا ً بالعودة إلى هناك، تتحول عادةً يومية .. دراسة الاحتمالات ! .. وتقنع نفسك أن ما يمنعك هو صعوبات "لوجستية"


وحلب






* * * *


أي طريق لا يعيدني إليك َ لا يعوّل عليه







- مطار اتاتورك ، 25-06-2016