وخوف ..

2/07/2014 Marcell 0 Comments



ينقصني معك هذي التفاصيل الصغيرة .. المشاكل المفتعلة
الأحزان الأنثوية المملة .. والجدالات التي لا تحمل أي معنى
ولكنني مشغولة بالخوف عليك .. يحتل قلقي مسامات جسدي كلها

 ماذا لو اعتقلوك ؟
ماذا حينها استطيع انا بجنوني أن أفعل؟
ترتجف يداي لمجرد كتابة الفكرة .. ماذا لو قرروا اختطافك إلى ظلمتهم ؟

ماذا لو اعتقلوك ؟ ماذا لو أصابك شيء ما في ذاك الموقف البطوليّ الذي قررت أنه من الشهامة أن تنفذه وتذهب معهم لانتشال جثة "شهيد" من ساحة المعركة ؟
كيف استطعت أن أطلب منك ألا تذهب ؟ أي خائنة أنا لقضيتنا ولدماء شهدائنا عندما يقيدني الخوف عليك من فعل ما أنا مؤمنة به حقاً ؟ كيف استطعت أن أبكي وأرجوك أن تترك هذا العمل لشخصٍ آخر؟ كيف أردت أن أذهب أنا لتبقى أنت؟
وأغضب منك جداً فكيف تخاطر أصلاً بالذهاب إلى هناك وأنت تعلم تماماً أن الفراغ الذي تركته الرصاصة التي اخترقت جسد أمي لا زال حتى اليوم ينزّ دما ً وألما ً في جسدي؟

المرة الأولى التي  أمسكت بنفسي بالجرم المشهود وأنا خائفة عليك لهذا الحد عندما سألتني صديقة ودودة عن صحة خبر اعتقالك، ورغم أني كنت معك قبل لحظات شلّ السؤال
لطافتي وأخرج الأنثى الشرسة التي فيّ.. وكأنها بسؤالها وحده تلقي بظلال الخطر حولك ..
 لربما حرّك سؤالها الخوف الراكد في أعماق القلب والذي كنت حتى تلك اللحظة أخفيه عنك 

وتوالت الأحاديث والمواقف حتى أصبح الخوف عليك روتيناً يومياً كالرسالة التي نتبادلها كل ليلة فقط لنتمنى لواحدنا الآخر ليلة هانئة .. وإن كان انقطاع الاتصالات يحول أحيانا ً بين وصول تلك الرسالة .. لم يكن أي شيء قادرٌ بعد على منع القلق من الوصول إلى قلبي ..

ومن بين القلق المنهك يصدح الشعور بالذنب والخيانة، فكيف أنا المدافعة جداً عن قضيتنا أخشى عليك من الاعتقال؟ الذي هيأت نفسي من ولادة أول كلمة حرّية على أنه قدري؟ أو ليس خوفي عليك خيانة لكل ما نؤمن به؟ أيعقل بعد هذا كله أن أخون الثورة باسم العاطفة؟

كيف استطعت أن تحيل الهتافات التي باتت جزءاً من حنجرتي إلى شعارات مفرغة ؟ " ما نهاب الموت ولو جاب الأمن كلو .. "

فأنا أهاب الموت إن كان سيحوم حولك .. ويقوم الخوف من بين الأموات فيما يتعلق بالخوف عليك وإذا كان للحرية ثمن ما .. فأنا أراك أغلى من كل الحريات ..

يصعب عليّ التفكير حتى ولو للحظات بيد المحقق تمتد إلى وجهك، يصعب عليّ التفكير أنك بين براثنهم ..
خائنة للثورة .. لسوريا .. ربما
لكنني طوعاً أقدم لها حريتي على أن تتركك أنت حراً ..

فأنا يا صديقي
قد ذقت معنى انتظار الأصدقاء على باب فرع ً ما، معنى الترجي من أجل زيارة واحدة أو إدخال ثياب دافئة ..
ذقت معنى أن أكون بقرب أم أحد الأصدقاء وكلينا نجهل تماماً أين ابنها .. وكلينا نواسي بعضنا بأنه سيكون بخير ... وكلانا كاذبات ..
وكثيرة هي الخبرات التي أود أن أحياها معك
ولكن هذا الشعور ليس إحداها حتماً ..

لذا يا صديقي عدني بأنك ستحزم امتعتك وترحل حالما شعرت أن الخطر قد اقترب من حريتك من ابتسامتك ..
ارحل أرجوك .. فلا أريد أبداً لزنزانتهم أن تترك آثراً داخل روحك الجميلة
ارحل كي لا يغتالني القلق عليك ..
ارحل .. وخذ معك بعضاً من محبتنا .. لتقضي بها على أيام غربتك
ارحل .. أرجوك
فلا البطولة ولا الرجولة ولا كل المفاهيم المجرّدة تعوض أحدنا عن مرارة البحث عنك ..

كن بخير دائما ً .. أو حاول على الأقل
لنا غدٌ ربما 
القلقة عليك
مرسيل