ثورة الكرامة المسلحة

2/28/2014 1 Comments


هل كنتُ مع دخول الجيش الحر إلى حلب ؟
يومها طبعا ً لا، أما اليوم فلم أعد أدري الجواب على هذا السؤال أو بالأحرى لم يعد مهم حقا ً، فالجيش الحر يحمي ما تبقى من المدينة من اجتياح بريّ للجيش يعيد السيطرة عليها وينتقم من أهاليها " هذا وبما أن الطيران لم يشبع بعد من معدل الموت اليومي المرتفع بالبراميل والذي يمتد اليوم للشهر الثاني على الأقل"
هل يهم حقا ً ما كنا نعتقده حول السلاح يومها ؟ نحن الثوار السلميين والمفعمين بأحلام التغيير اللاعنفية والتي قد نعتقد أنها لم تأخذ ما يكفي من الوقت لتجني ثمارها، هل بعد سنتين من استمرار الثورة المسلحة نصّر على التناقش دون جدوى حول ما نحب أن نسميه " عسكرة " الثورة ؟

بدأت مشكلتي الأخلاقية مع موقفي من السلاح لدى انتقالي للحياة في مناطق حلب المحررة، حيث أنه لا يوجد إمكانية على الإطلاق لأي عمل ثوري في مناطق النظام لكثافة التضييق الأمني وانتقل بشكل تلقائي عدد كبير من المطلوبين إلى مناطق المحررة ، وعندما نقول محررة .. علينا أن نعترف أنها حررت بجهد ودم خيرة من شباب سوريا الذين قرروا أن يحملوا السلاح، إذا أنا أحيا وأثور اليوم بسبب تضحيات هؤلاء وعائلاتهم ..
وتعمقت المشكلة لدى التساؤل الذي نتداوله مزاحاً حينا ً وحينا ً على قدر كبير من الجد، حول ماذا نفعل إذا اقتحم الجيش المدينة ؟ ويكفيني شعوري بالقلق والذعر على كل المدنيين في هذه المنطقة لاكتشف التناقض بين موقفي النظري والعملي من السلاح، وتأكد هذا التناقض لدى الجواب البديهي السريع الذي قلته عندما سألني أحد أصدقائي الوسيمين حول ماذا سأفعل إذا سقطت حلب ؟ بأني سأحمل البارودة.

وأتت المعركة مع داعش، أو حتى قبلها بقليل.. أتانا خطف الإعلاميين وبدأنا بالتداعي والنداء والتساؤل وإلقاء الملامة حول الجيش الحر على سماحه بحصول ذلك في المناطق التي حررها، ذات الجيش الحر الذي لم نرده يوما ً ، لم نسعى لإغاثته يوماً، تغاضينا عن خيرة شبابه لنمارس دورنا بفعالية في تسليط الضوء على ظاهرة "تجار الحرب".
كان علينا ربما أن نواجه أنفسنا بصراحة .. نحن الذين سهّلنا لداعش تقويض الجيش الحر، نعم ! لعب الفاسدون جزءاً كبيرا ً من المعركة .. ولعب عكفنا عن دعم الجيدين الجزء الآخر..

وعلى الرغم من عدائنا للسلاح وانتقادنا له لدينا كلنا سيل من الواجبات نعتقد أن على الجيش الحر أن يحققها، أن يحارب الحرامية، يحرر مناطق جديدة، يوحّد حلب، يقضي على داعش، لا يكون له إيديولوجيا سياسية محصورة بحزب او تيار بل وطنية، أن لا يخضع للتمويل السياسي لأهواء الدول، ان يدير معبر كراج الحجز بفعالية
ومع أني أجد ذلك فعلا في جوهره مطالب محقة، لكنني أشعر أننا  نتعامل مع ابن الثورة ، كأنه مركز لسيرياتل .. نأتي إليه بالطلبات ونشتكي حول سوء الخدمة، ونتجه لمؤتمرات النضال اللاعنفي لنخبر حفنة من الأجانب كم شوّه " المسلحون " البلد .. لنعود إما إلى منفانا خارج أو داخل سوريا .. حفنة من المنظمات عليهم هم أن يخجلوا بعد ذاك العنف الذي عشناه كله .. لا أن نخجل نحن !
قد يأتي الجواب السهل على هذا الطرح، هم اختاروا حمل السلاح وعليهم أن يعوا تبعاته ، ويأتي الرد على ذلك  أسهل .. ونحن اخترنا الثورة وعلينا كذلك أن نعي تبعاتها ..

وطبعا ً تأتي كل هذه المسؤوليات على الجيش الحر " النظيف"، والذي لست أدري من أين يأتي ؟
فإن نحن التقينا صديقاً يرغب بحمل السلاح .. نهيناه عن ذلك " وقد وقعت أنا شخصيا ً بهذا الخطأ مراراً وتكراراً "، وإذا التقينا صديقاً أخر قد بدأ بالمقاومة المسلحة فعلاً ، نتناوب على إيجاد فرص العمل المدني له وكأنها ترقية.
عدا عن التنميط المرعب الذي حاولنا تعميمه على الجيش الحر بأنه " أزعر " شباب سوريا، لنتفاجئ كل يوم أننا ندفن على الجبهات خيرة شبابنا فعلا ً .. فلم لا نتذكر ذلك إلا حينما يموتون ؟ و كيف ستشجّع أمهاتنا السوريات أبنائهن على الالتحاق بهذا " الجيش الحر " ؟

وفجأة ننسى أو نتناسى أن نسأل صديقنا المتظاهر معنا البارحة والذي كنا على استعداد للموت معه ولأجله ، عمّ يحتاج اليوم ؟ فقط لأنه اتخذ قرارا ً يعتقد أنه يحمي سوريا بحمله للسلاح ..
ننسى أو نتناسى أن نسأله من أين يأكل ؟ وأين يعيش وكيف ؟ نروي له مئات القصص عن الكتائب الوسخة ونحن ندرك أنه ليس منها بشيء ونشعر ضيق حاله ، لكن "المنظمات الدولية " و "الجهات المانحة " لا يوافقون على إغاثة العسكر، وحتى المنظمات السورية الداعمة للثورة السورية تركت أبنائها المسلحين وحدهم ، فهم بالنهاية كما يحب البعض أن يتهرب من مسؤوليتنا الجماعية تجاه هؤلاء بأن يقول "  طالعين لوجه الله وما لازم ياخدوا رواتب "

وننسى أن نسأل أنفسنا كيف سيرفع الجيش الحر بارودته بكرامة ؟ وهو يعود إلى عائلته دون القدرة على تزويدها بأدنى مقومات العيش أو يعيش بعيداً عن عائلته دون أدنى دعم أو تأييد من عائلته الثورية الجديدة ؟ وهو خائف أن يصاب وهو مدرك أن ما في جيبه لن يكفي حتما ً ثمن عشائه ليكفي ثمن علاجه؟ 

ننسى أن نواجه أنفسنا أن مسؤولية الثورة بجميع أبنائها ..
أن يرفع الثائر في الجيش الحر على الجبهات بارودته بكرامة