قصف وتفاصيل صغيرة ..

2/04/2014 Marcell 0 Comments




يسرق مني القصف اليومي وتراكم البيوت والأحلام على الأرض القدرة على عيش التفاصيل الصغيرة معك ..
وإن كان الشيطان فعلا ً يكمن في التفاصيل
فيا للأسف فليس للشيطان من مكان بيننا .. فنحن مشغولون بالكبائر ! لا ترفعا ً عن الصغائر
بل ببساطة لأننا مطمورون حتى أعلى رؤسنا بالتعب .. والهموم .. وأحزان السوريين التي تتكدس هنا وهناك ..
تلك التفاصيل الصغيرة التي أحلم أن أحياها معك ، مثلا ً أن افترض ان انشغالك عني هو بانثى أخرى .. وليس بقائمة مهامك التي لا تنتهي ..
أتمنى لو استطيع خلق جدل حول تفصيل صغير ما لافتعل منه مشكلة كبرى..
كأن أجادلك لساعات حول اتصال لم تتمكن من الرد عليه
حول رسالة أرسلتها ولم يعجبني وقعها
أريد أن أجادلك حول رائحة الأنثى التي تفوح من نظراتك ..
ولكن التأرجح على ضفاف الموت .. طيلة النهار
يجعل من غير الممكن .. أن أعاتبك ..
يسرق قدرتي على المتاجرة بمن منّا يهتم أكثر
وأنسى في خضم عدّ قطرات الدم ..
أن أعدّ أي منا قد خطى باتجاه الآخر .. خطوات أكثر

لا استطيع أن أتجاهلك لأيام .. وألعب معك أدواراُ قديمة
لأمثل دور اللامبالية بك وبحضورك وغيابك
لاوقت لدينا .. فسائق الطائرة يفكر في هذه اللحظات بالآمال التي سينسفها
ولا أحد يدري يا صديقي قد تكون آمالنا نحن ..
فلا وقت لدينا لترهات العشاق التقليدية
فالتصق بي ..
تعال نجّن قليلا ً ؟
فمن منّا يا صاحبي يعرف إن كانت الحياة ستعطينا مساحة أخرى من العاطفة ؟
تعال نجّن قليلا ً ؟
خذني إلى مناطقك المنكوبة عرّفني عليها .. حتى تلك الأشدها قتامة ً فأنا اليوم أشعر أني منفتحة على قبولك تماما ً كما أنت ..
ليس لأني قديسة .. ولكنك زميل زنزانتي ونحن محبوسان هنا معاً
فلا بديل عندي إلا أن أقبلك ..
دعني أعلن جسدك بأكمله منطقة محررة .. وأرفع علمي الجديد مكان كل النساء التي مرت قبلي ..
تعال لنجنّ قليلا ً ؟
 دعني أكتب فيك وعنك وبك ... ملحمة

فكل ما حولنا بطوليّ ... بقاء بعض الأحجار في مدينتنا مكانها فعلٌ بطولي
قدرة المتظاهرين على الغناء على إيقاع هدير القصف .. بطولي
قدرة المتطوعين على احتضان آلام النازحين بطولية ..
وقدرتنا على التمسك بعاطفتنا في ظلال الموت التي تخيم علينا
فعل بطولي ..
فيا بطلي ..
تعال لنجنّ قليلا ً؟

دعني أكتب فيك وعنك وبك .. ملحمة
..
فكل ما حولنا هومأساة .. أقسى من قابيل الذي قتل أخاه ..
واليهود الذين صلبوا المسيح ..
فعندنا يصلب المسيح يوميا ً
وتحبل العذراء مجددا ً ... بآلاف السوريين
كل ما حولنا .. قاس
وبارد ومؤلم !
كطرد آدم من الجنة
ولا زلنا نغني " جنة جنة جنة سوريا يا وطنا "
" جنة جنة يا وطنا " ..
ونغني والغصة تملأ أحداقنا
واحدُ منا ربما .. واحد فقط من كل هؤلاء الجميلين
الذين يغنونها والاكتاف متراصة
سيبقى على قيد الحياة ..
واحد فقط من كل هؤلاء الجميلين
يكفي لأتأكد أن هذه البلد ستصبح جنة
وأنا هنا .. في جهنم الخسارات والاعتقالات
والتعود المفرط على القصص المرعبة
أنا هنا ارتجف .. من الصقيع

فالتصق بي قليلا ً ؟

يتبع ..
( تشرين الأول 2012 )