على الطريق إلى مؤتمر المدونين العرب .. ماذا سأقول عن سوريا ؟

1/19/2014 , 0 Comments



في مطار أتاتورك .. تفصلني ساعات عن الوصول إلى الأردن للمشاركة في مؤتمر " المدونين العرب"
ربما عليّ ان أشرح للسوريين الأصدقاء أكثر عن التدوين والمدونات .. لاحقا ً
 لكن طيلة اليوم كنت مشغولة بفكرة واحدة " ماذا سأقول عن سوريا ؟ " سألتقي بالعديد من المبدعين جدا ً من أنحاء العالم العربي كافةً .. وأحمل على عاتقي مسؤولية أن يعرفوا أكثر عمّا يجري اليوم في سوريا ..
ولكن عم ّ سأتكلم ؟ عن من ؟ وعن أي سوريا أريد أن أحدثهم ..
أقصى ما أعرفه اليوم عن بلدي هو تفاصيل عامة لبعض المناطق .. خلاصتها التعيسة .. أننا نموت بطرق مختلفة .. تبدأ بالحصار الغذائي وتنتهي بالبراميل والمفخخات .. ولكن هل هذا فعلا ً ما أريد أن أخبرهم به ؟
أولئك الشباب القادمين من بلدان ربما لا زالت تحلم كما كنا نحلم ؟ بكثير من حرية التعبير وتغيير ؟
وإن كنت اعتقد أننا بالثمن الغال جدا ً الذي ندفعه اليوم .. يريد البعض كبت أي حلم بالحرية وترهيب الآخرين بنا .. فهل أساعدهم بأن أنقل لأولئك الشباب مخاوفي ؟

ماذا سأقول عن سوريا ؟ أنت يا صديقي السوري الثائر ؟ ماذا تودنّي أن أقول ؟
لنفترض أنني أحمل صوتك .. ماذا تودني أن أقول ؟

* *  * * *

يشغلني هاجس آخر .. وأحزم مع حقيبتي .. الكثير من الصبر وطولة البال
سأحتاجهما حتماً
ففي هذه المؤتمرات التي تحتوي على شباب عربي مختلف جدا ً ..
تواجهنا الأسئلة السوريّة ذاتها :
الصراع الطائفي ؟ الإسلاميين ؟
هل هناك أمل ؟ هل من الممكن إعادة سوريا ؟

أسئلة واقعية حينا ً .. ومفرطة في تجنيها على الثورة السورية في أحيان أخرى

وانت مهما كنت تحمل ابتسامتك الفخورة .. متعب من التفسير والتبرير و الشرح
ورغم أنك مؤمن جدا ً بثورتك اليتيمة .. وبالحق الذي معك
لكنك لم تعد تملك من الطاقة .. أن تعيد الأجوبة ذاتها .. لأولئك الذين يمتلكون الحق الكامل ألا يفهموا .. ما نحياه اليوم
فنحن وعلى عمق محاولاتنا .. نفشل في تفسير كل هذا الدم والموت والعنف

على وجه الخصوص أتوجس .. الأشقاء اللبنانيين .. فدائما ً إسقاطاتهم علينا .. هي الأقسى .. هي الأكثر تطرفا ً ..

* * * **  * * * *

في المرة الأولى .. التي التقيت عددا ً كبيرا ً من المشاركين كانت منذ سنتين تقريبا ً في مصر
يومها كنا جميعا ً .. نحلم ونتبادل الفرح بربيع .. شبابي ..
اليوم .. أخشى أن ألتقيهم مجددا ً ..
فتلك الفتاة التي رأوها .. قد اختفت تماما ً ..
مات جزء مع وفاة والدتها .. وتخلت طوعا ً عن أجزاء تشبهها لتستطيع أن تحيا ..
في كل تحقيق في المخابرات السورية .. تعلمت أن تكذب أكثر
وفي كل مرة أوقفتها " القاعدة " ، او ما ندعوها كسوريين داعش .. أحست أنها تتنكر لهويتها ..
كيف سأشرح لأميرة .. الصديقة البحرينية الجميلة .. التي تراسلني فرحة باللقاء .. أنني أخشى أنني لم أعد انا ؟

* * * * *

لست أدري ماذا سأقول لهم عن سوريا ..
لكن على الأكيد أنني سأنقل لهم بعضا ً من عظمة أولئك الذين يصمدون في مدينتي والمدن السورية
فقط لكي يكون لدى السوريين غدٌ أفضل


من مطار أتاتورك .. على الطريق .. إلى الأردن ( بعد أن نسيت أن أطبع الأوراق الأمنية التي أحتاجها كسورية .. لدخول الأردن )*