تذكرة بخصوص التطرف الديني :

5/15/2011 Marcell 6 Comments

قد نتشارك مع العديدين عدم احترام التطرف الديني والرغبة في عدم دعمه بإي شكل كان وقد نكون في منطقتنا على اتصال مع جماعتين نعزو إليهم " أكثر من غيرهم " مشكلة التطرف الديني ، هما الأخوان المسلمون و السلفية

قد يعتقد البعض أن رفضنا التطرف الديني أمر مفروغ منه وبديهي ولا يحتاج إلى فصفصة ولكن اسمحوا لي أن أذكّر ما الذي دفعنا في البدء إلى رفض هذا الفكر وما هي تبعاته :

  • الفكر المتطرف جامد يرفض إي إمكانية للمناقشة في مسلماته وينحى نحو " تكفير " اي فكر آخر
  • الفكر المتطرف عنفي ويمارس العنف أو يشرعنه تجاه كل من لا يحمل ذات فكره
  • الفكر المتطرف إقصائي يضع أمامه هدف أن يجعل المجتمع بأكمله لونا ً واحدا ً
  • الفكر المتطرف يسعى سياسيا ً إلى خلق دولة يحكمها توجه واحد

إذا نحن نرفض ثقافة اللون الواحد ، العنف ، القمع ، انتهاك قدرة الآخر في أن يكون له رأي مخالف ، نرفض الأقصاء والتكفير

عندما نتذكر ما نسيناه علينا أن نرفض إي فكر إقصائي ، تخويني تكفيري .. إلخ ، إي فكر ينحى بتحويلنا إلى مجتمع من لون واحد سياسي او ديني او مذهبي او حتى "فنّي " ، اي فكر يسود بالقمع و إلغاء المختلفين

فإن كنا نرفض الفكر السلفي لأنه يتعدى على حقوقنا .. علينا ان نرفض ان يتم التعدي على حقوق الآخرين بنفس السوية ! وإلا فإن رفضنا للتطرف الديني لا يعد سوى مصلحة ذاتية تعلو إيماننا وقناعتنا بمصلحة الجماعة او الوطن او الانسانية

تذكرة أخرى بذات أهمية الأولى ربما

علينا ان نعود إلى قرارة أنفسنا ونعترف أمام ذواتنا على الأقل .. هل نرفض التطرف الديني أو نرفض التدين من أساسه ؟ هل مشكلتي مع الأخر هو جموده و عدم اعترافه بفكر آخر مختلف .. أم مشكلتي مع إيمانه وطقوسه ؟

فإذا كانت مشكلتي الوحيدة هي التطرف لن تزعجني لحيته أو حجابه أو سفوره ودقات كنائسه ! ولن تزعجني كذلك الأمر صلاته وطقوس عبادته

ولن أشعر أن بداية الحل أن يبدأ بالتشبه بي " بشكله وسلوكه وعاداته وشعاراته "

هل أرفض التطرف الديني والسلفي ؟ ام انني ارفض الموروث الديني بمجمله؟ تستفزني " السلام عليكم " و " الله أكبر " ، وتعيق على قدرتي على التواصل مع الآخر وفهمه في سياقه الصحيح أو حتى التعاطف معه

من حقنا كلنا أن نرفض الفكر الإقصائي لكن أن نرفض الموروث الديني وحق الناس في اعتناق القناعات الدينية التي تناسبها هو انتهاك لحقوق المتدينين مغلف بغلاف براق

فإذا كنا ندعو إلى العلمانية علينا أن نتفق على ما عرفه رجاء بن سلامه عن العلمانية " العلمانية ليست دينا ً وليست رأيا ً بل هي الاتفاق على إمكان تعدّد الآراء وجواز تعددها وجواز اختلافها اختلافا ُ لا رجعة فيه "

علينا دوما ً ان ننتبه ونتذكر .. ألا نتطرف نحن لأننا نخاف المتطرفين