النقد الذاتي بعد الهزيمة

9/19/2010 1 Comments



انتهيت منذ مدة من قراءة النقد الذاتي بعد الهزيمة ، للمفكر الدكتور " السوري " ( أشعر أني أكتبها بكل ما امتلك من شوفينية ) صادق جلال العظم
الدراسة الصادرة في العام 1969 ، تسرد وبصدق لم يسمعه أبناء جيلنا ، أحداث وثغرات التي ترافقت مع الهزيمة ( التي اعتدنا أن نسميها نكسة ) في حزيران
هذا النقد الجريء والصادق ، الذي كمواطن عربي مقموع بالفطرة ومتجرع الخوف ، شعرت أنني أستغرب عدم منعه اليوم فكيف في حينها ..
يضع صادق جلال العظم يده على الخلل في العام 1969 ، والمؤلم أننا في العام 2010 وما زالت عللنا هي هي ، لا بل تفاقمت بعضها
والدراسة التي تسهب في شرح كيف ساهمت العقلية العربية (بتخلفها ،بتواكليتها ، وإلقائها اللوم على الآخرين ومشاكلها ، ووسطيتها .. إلخ ) في صياغة الهزيمة
الكتاب الذي احتل ساعات يومي ( واحتل مرتبة الكتب التي سأعيد حتما ً قرائتها ) يطرح المشكلات ويلقي الملامة ويخلق آلاف التساؤلات
وعندما تقرأ فتاة من جيلي ، ( جيل لم يعاين لا نكبة ولا نكسة .. لكن عاين الهزائم المتتالية ) أقرأه مرغمة عني بعين المقارنة بين جيلهم وجيلنا ،


- الكثير من الأمور التي يعزو إليها الدكتور الهزيمة ، لا زلنا متمسكين بها بشدة " تهويل إسرائيل وسيطرتها على أميركا " ، " التعامل مع العلم على أنه كماليات " ، " جيوش غير معدة "، " تغييب المرأة " ، " عدم الانتماء إلى منظمات سياسية أو حزبية أو اجتماعية وحصر الانتماء بالأسرة " ... إلخ
- ما اختلف ربما بيننا وبينهم " بحسب منظوري على الأقل "
- تخافت بريق العروبة ( اليوم لا تداعب أحلام الوحدة ، الشعوب العربية الشابة ولايعتقد معظمنا بإمكانية تحقيقها هذا إذا كنا نرغب بها أصلا ً )
- تخافت بريق الاشتراكية ( العربية ) – إن صح إطلاق هذه التسمية عليها ، فالوسطية التي تم التعامل بها مع الاشتراكية في المرحلة التي يتحدث عنها الكاتب ، جعلت اليوم الاشتراكية مجرد شعار مفرغ ، نفهمه بانتقال الملكية إلى " القطاع العام " ، وعندما نقيس هذا الأمر " بقطاعاتنا العامة " يصبح الخيار مخيفا ً .. هذا عدا ان الدول التي كانت تنادي بالاشتراكية العربية في حينها ، وتطبق الاشتراكية الوسطية .. أصبحت اليوم لا تنادي بالاشتراكية إلا بشعارات خجولة وتسعى نحو نظريات اقتصادية أخرى ..
- لا يوجد لدينا اليوم ، قياديون ثوريون ( هذا إذا اتفقنا مع الدكتور باعتبار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ثوري ) ولا يوجد لدينا ثورات .. وتضاءل جدا ً الاهتمام الشبابي بالسياسة ( في سوريا على الأقل ) إذا قورن بالحقبة التي سبقت الهزيمة
- لم تعد فلسطين قضية العرب المركزية
- ما فاجئني ولفت انتباهي ، انهم جيل أصيب بالخيبة ( كان يتوقع النصر حتى أن أدونيس اتصل بصادق جلال العظم وكانا ينتظران نصرا ً من أحداث حزيران ) ، لكننا جيل اليأس – سندهش كثيرا ً لو ننتصر بمعركة ، وكان تحرير الجنوب مفاجأة لا أمرا ً توقعناه .. نحن جيل لم نعد نرى أن إزالة إسرائيل ممكنا ً ولا نرى بالجيوش العربية الشقيقة سندا ً .. وإن حدثنا احدهم عن الانتصار على إسرائيل سنضحك في سرنا منه ..
- لا زال شبابنا الثوري ( على قلته ، حسب رأيي ) يعاني من ذات المشكلة التي يذكرها بوضوح الدكتور بقوله
" الشباب الثوري العربي اليوم ثوري سياسيا ً ، ولكنه في قاع قلبه محافظ اجتماعيا ً ودينيا ً وثقافيا ً وأخلاقيا ً واقتصاديا ً إلا فيما ندر "


الدراسة مهمة جداً لمن لم يعاصر تلك المرحلة ، فيطلع أكثر على أبعادها وأسبابها ، ومفيد كذلك في التعرف على مفهوم " النقد الذاتي " البناء بصدق .. وفرصة لقراءة فكر .. كفكر صادق العظم ...