جاهل


هل علي أن أتصل بها اليوم ؟ لقد أرسلت لي معايدة بقدوم رمضان ، لكن متى يا ترى علي أن أتصل ؟ وبم علي أن أحادثها ؟ إن طلبت مقابلتها اليوم فسنذهب حتما ً لإحدى تلك المطاعم التي يحتل قسم كبير منها شاشة ضخمة ، تغني الناس عن مشقة المشاركة في الأحاديث
لا لن اتصل بها .. فانا اكره الضجيج وأود لو ألتقيها فعلا ً لأعرفها أكثر  ، ماذا لو انتظرت عشاء العمل الاسبوعي وانتهزت الفرصة لأجلس قربها ، لكن منذ أن بدأ رمضان ولا يشغل أحاديث تلك الجلسات إلا المسلسلات والممثلين والممثلات وأنا لا أتابع شيئا ً ولا اعرف من الممثلين إلا قيس الشيخ نجيب الذي بحثت عن صورته على الانترنت بعد ان اتهمتني صديقة متيمة به بأنني " دي مو ديه " ودقة قديمة لأنني لا أعرف من يكون . وتصيبني التأتأة كلما سألني أحد الزملاء عن موعد إعادة مسلسل ، وادعي الضحك على مواقف لم أشاهدها
تراها تعتبرني خجولا ؟ لأنني لا أشاركهم أحاديثهم تلك ؟ يا للمصيبة لو أنها تعتقد أنني افتقر إلى الحس الاجتماعي او إلى موهبة الحديث ، حسنا ً سأوضح لها ببساطة أنني لا أمتلك تلفزيونا ً فأنا أقرأ في اوقات فراغي .. لا لا ستعتقد انني معدم ولا امتلك ثمن الجهاز ، أو لربما اعتقدت اني بخيل ، يا إلهي ما هذه الورطة ؟
حسنا ً سأقول لها أنني لا أمتلك أوقات فراغ أصلا ً بين الوظيفة و مشاغلي الأخرى ، لكنها قد تعتقد أن لا وقت لدي أقضيه معها مما يدفعها بعيدا ً 
سأخابرها على جميع الأحوال ..


- مرحبا أنسة أمل ، أنا سعيد كيفك ؟
- تمام
- هل استطيع أن التقيك في الغد ، أود محادثتك في موضوع مهم
- طبعا ً
- هل الثامنة مناسب ؟
- لا اعتقد ، باب الحارة يبدأ بالثامنة
- التاسعة ؟
- نستطيع ان نذهب سويا ً فنحضر ماوراء الشمس ما رأيك ؟
- العاشرة ؟
- لا متأخر جدا ً
- حسنا ، سنتفق على وقت ما .. أراك في الغد
- نلتقي



 

ربما كان علي أن أجل لقائنا إلى أن ينتهي رمضان .. ربما حينها أكون قد استعدت ثقافتي ولياقتي الاجتماعية ، نظر إلى رفوف الكتب التي تحتل غرفته .. اقترب من الجارور الذي اعتاد أن يضع فيه راتبه ، سحب مبلغا ً من المال واتجه سريعا  ً ليشتري تلفاز ..


p.s  :

TV in my head.... by `gnato