ابتسامة



 " عزيزي المتصل ، إن هذه المكالمة .. مسجلة لضمان حسن خدمتكم "
- اهلا ، معك فراس .. كيف فيني أخدمك ؟
- بدي اسألك ع شغلة بتليفوني عطلانة ، أنا تليفوني نوكيا ..
- عفوا ً بس نحن منعتذر ما منقدر نساعدك بدك تشوف محل صيانة نوكيا ..
-كيف ما فيك تساعدني ، بس انا اخد  الخط  من شركتكم
- بعتذر أستاذ نحنا منقدر نساعدك بامور المختصة بالخط مو بالجهاز

صوت إغلاق السماعة .. ما هي إلا بضع دقائق ، تم استدعائه

 استمع صامتا ً إلى تأنيب مديره المغرور .. ذو الواسطة والذي اتهمه انه لم يبتسم بما فيه الكفاية للزبون الأخير
فكر أنا لم أبتسم ؟  إذا كان هناك ما يجيده في الحياة ، كان الابتسامة ..
 تذكر كيف عاقبه مدرب الفتوة بالدحرجة عاريا ً فقط لأنه ابتسم عندما سئل عن معنى الوحدة العربية
 تذكر كذلك عمله الأول ، في محل لبيع الثياب ليؤمن مصروفه في سني الجامعة، وكيف كان صاحب المحل العجوز المتصابي يوصيه دوما ً " ابتسم يا ابني، الزبون دائما ً على حق " ،
 تذكر كيف كان يضطر للابتسامة مع أصدقائه عندما يسخرون من حذائه ، فلا يجد أمامه إلا مشاركتهم سخريتهم فيخف بذلك ألمه ..
هز رأسه .. لمديره ؟! ووعده أنه سيبتسم أكثر ، حفاظا ً على سمعة الشركة وصورتها الحسنة أمام المواطنين ، ( وتساءل في سره ما جدوى الحفاظ على سمعة شركة الهاتف إن لم يكن هناك غيرها أصلا ً )
 وفي نهاية اليوم .. مر ّ إلى بيت خطيبته .. استقبل نظرة حماته المتعالية بابتسامته الواسعة ..
 جلس مع حبيبته .. زميلته التي وعدته أن تحبه كما هو وتمشي معه الطريق الصعب ، كم وعدته في بداية العلاقة ان الحظ حتما ً سيبتسم لهما .. 
هاهي اليوم أمامه تتلي عليه المصاعب ، الظروف ، تشتكي من ضآلة راتبه ، تسأله عن البيت الذي وعدها بشرائه وفجأة .. صرخت به غاضبة 
- انت دائما ً هكذا ، تبتسم كلما حادثتك بأمر ما ، لماذا لا تأخذ علاقتنا بجدية وتركته هناك وحيدا ً واتجهت نحو غرفتها باكية

 



P.s الصورة ©2007-2010 ~Zombieterra