مع الشخص الضعيف في قلب المجتمع ( المدرسة )

11/11/2009 Marcell 10 Comments

منذ أن قرات التدوينة الرائعة  ( بابلو بينيدا والإعاقة المعجزة )  وأنا أفكر في متابعة الكتابة عن الشخص الضعيف وواقعه في سوريا ولعب الكسل التدويني والكثير من الملل والقرف الانترنتي عموما ً بتأخير هذه التدوينة


سأبدأها بإدراج مقتطف من ميثاق حقوق الطفل
المادة 23
1. تعترف الدول الأطراف بوجوب تمتع الطفل المعوق عقليا أو جسديا بحياة كاملة وكريمة، في ظروف تكفل له كرامته وتعزز اعتماده على النفس وتيسر مشاركته الفعلية في المجتمع.
2. تعترف الدول الأطراف بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة وتشجع وتكفل للطفل المؤهل لذلك وللمسؤولين عن رعايته، رهنا بتوفر الموارد، تقديم المساعدة التي يقدم عنها طلب، والتي تتلاءم مع حالة الطفل وظروف والديه أو غيرهما ممن يرعونه.
3. إدراكا للاحتياجات الخاصة للطفل المعوق، توفر المساعدة المقدمة وفقا للفقرة 2 من هذه المادة مجانا كلما أمكن ذلك، مع مراعاة الموارد المالية للوالدين أو غيرهما ممن يقومون برعاية الطفل، وينبغي أن تهدف إلى ضمان إمكانية حصول الطفل المعوق فعلا على التعليم والتدريب، وخدمات الرعاية الصحية، وخدمات إعادة التأهيل، والإعداد لممارسة عمل، والفرص
و قد يجمع معظمنا هنا على أهمية ما ذكر سابقا ً سواء في كسر عزلة الطفل المصاب بإعاقة ما وحصوله على صداقات وعلاقات ،تعليمه أساسيات اللغة والتربية وتوعيته بحسب طاقته  أو لتمكينه من الاستقلال بنفسه ( حساب ، شراء ، قراءة ) وربما يوما ً ما فرصة عمل حتى ..بالإضافة لمساعدة الأهل المتعبين أصلا ً نتيجة الاحتياجات الخاصة لابنائهم
 وإذا حاولنا النظر بنظرة أكثر مجتمعية ، لاستطعنا أن نرى أن تأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة قد يخفف على المجتمع عبء إعالتهم مستقبلا ً وتحويلهم من أشخاص مستهلكين إلى منتجين .
وللأسف لا يهم ما نتفق عليه كلنا ولا يهم كذلك أن تكون سوريا موقعة على ميثاق حقوق الطفل ، فهناك الواقع على الأرض ومدى الاهتمام الفعلي والجدي بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة ( وسأخصص قليلا ً .. المجروحين في ذكائهم لأنني على اطلاع شخصي أكبر على واقع الامكانيات  وضيق افق الاحتمالات ) ..
التي في حالتنا في حلب وبعد البحث الحثيث والدخول إلى موقع الوزارة ( التي يفترض الشخص أن هذا الموضوع قد يجده في المواقع الرسمية ) لم نتمكن للأسف من الوصول  إلى مدرسة اليوم تستطيع تعليم إحدى الصديقات التي تعاني من ضعف عقلي لا يعيق عملية التعلم ومن مصاعب حركية ونطقية   ) وبعد البحث وسؤال الإصدقاء والمعارف هناك خيارين على ما يبدو ( أرجو لو كان هناك أحد على اطلاع على خيارات أخرى في حلب .. ان يراسلني مشكورا ً بها )
الخيار  الأول : هو جمعية يدا ً بيد  ( التي تستقبل 37 طالبا ً فقط ) والتي أعتقد ( لا بل أكاد أجزم دون النظر إلى الإحصائيات ) أن هذا العدد لا يكفي لكل الأطفال المجروحين في ذكائهم  .. ( وهذا لا يقع على عاتق الجمعية .. فهي محدودة الإمكانيات والدعم والكوادر المؤهلة)
الخيار الثاني : هو مدرسة الحكمة ، التابعة لطائفة الروم الكاثوليك والتي هي غير مؤهلة بالعدد الكافي من الكوادر والذي لا يسهل  بناءها الأمر على الأشخاص الذين يعانون من مصاعب حركية  ( الكثير من السلالم وعتبات عالية في الصفوف ) الأمر الذي يجعل من دراسة شخص يعاني من صعوبات حركية عبئا ً كبيرا ً على المدرسة وعليه .. التي قبلت رغم ذلك بمقابلتنا للتحدث بالأمر .. وطبعا ً لا تندرج هذه المدرسة الخاصة ضمن مجانية التعليم  


ولست هنا أقارن أو اطالب بالتعلم من التجربة الأوروبية في التعامل مع الطفل المعاق ومع ذوي الاحتياجات الخاصة عموما ً ، لا أنا أغار من تجربة أقرب التجربتين الجارتين " الأردن ولبنان "  ..
ورغم أنني أتابع بقليل من الأمل ، المبادرات التي تقوم بها السيدة الأولى مع الجمعيات الخيرية ، ومحاولات وزارة التربية لدمج الأطفال ذوي الإعاقات الجسدية الخفيفة في المدارس .. يبقى فعليا ً على وزارة الشؤون الاجتماعية ( منقول انشالله ) ووزارة التربية مسؤوليات عالقة منذ سنين تجاه هؤلاء الأطفال وتجاه زويهم وأصدقائهم .. أنا لا أحلم ( لست أجرؤ بعد أن أحلم ) أن يصبح لدينا بابلو بينيدا في سوريا .. ولست حتى على صعيد التخيل ، أفكر بالشهادات الجامعية للمصابين بمتلازمة داون .. أنا أحلم فقط بما هو أساسي ( الأحرف الأبجدية والأرقام .. وبعض العلاقات المدرسية .. رسم وموسيقى ربما ) لا أكثر ورغم ذلك يصطدم هذا الحلم بالواقع المخزي الغير مبرر ،



أملا ً بغد ٍ تصبح فيه حياة الأشخاص الضعفاء .. أكثر سهولة وإنتاجية 


لكم ودي