معارض الكتب الجامعية ، عم ّ تبحث ؟

10/26/2009 7 Comments




افتتح الدكتور محمد يوسف الهاشم أمين فرع الحزب بالجامعة والدكتور محمد نزار عقيل رئيس جامعة حلب معرض الكتاب الشامل في المكتبة المركزية حيث ضم المعرض المئات من العناوين الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وقصص الأطفال والسيرة وذلك بمشاركة العديد من دور النشر المحلية التي نوعت العناوين التي شاركت بها ليتمكن الطالب الاستفادة منها حيث جاءت العناوين ملبية لمختلف مجالات اهتمام الطالب .‏



وبين أخبار أخرى ( حوّلت عدد الكتب .. إلى آلاف عوضا ً عن المئات ، لا تدقق على الأرقام في الأخبار المحلية .. ) يبقى التساؤل عن الهدف وأساليب تطبيق المعارض الجامعية في حلب ، من أكثر الأمور التي تحيرني عادة كلما عدت من معرض الكتاب الجامعي
الإعلانات تقول " معرض الكتاب الشامل " ، في المكتبة المركزية .. وككل عام اتجهت نحو المعرض وأنا أكاد أحفظ كل تفصيل من تفاصيله ( التي تتكرر ذاتها مع تغير طفيف ٍ جدا ً في كل عام ) وسأحاول تباعا ًَ أن أصف لكم ما ترونه
قاعة واحدة كبيرة عليها عدد من الطاولات .. يتوزع عليها الكتب دون أي تصنيف محدد ( فالأدب هنا وهناك .. ثم هناك أيضا ً ، والطب هنا وهناك .. وكتب الأطفال تملأ الزوايا) الغالبية الكبرى من الكتب تتنازعها فئتان من الكتب ،

المجموعة الأولى هي كتب البسطات ( إن صحت تسميتها كذلك ) ..
- ألف مسج ومسج ، ألف طريقة لعمل كذا ، تعلم تربية طفلة بخمسة إيام،
- البؤساء المختصرة ، العراب المختصرة .. ( الكثير من النسخ السيئة الاختصار للروايات العالمية ) .
والمجموعة الثانية ، هي الكتب الدينية ...
يبقى 20 - 30 % من الكتب هي لباقي الاختصاصات ..

إذا كنت تود أن تشتري كتاب ما من هذا المعرض " الشامل "، والذي يحتوي " المئات " أو " آلاف الكتب " ، عليك أن تبحث بين الطاولات كتابا ً كتابا ً .. فلا يوجد إي مبرر منطقي لطريقة وضع الكتب ( فهي غير مصنفة إطلاقا ً .. لا وفق محتواها ولا وفق كاتبها ، كتب محمود درويش تتوزع في أكثر من زاوية .. ولست أدري ما السبب ، ولا حتى وفق دور النشر الناشرة لها ... موضوعة هكذا كيفما اتفق ، تماما ً كما قد تراها تحت جسر الرئيس .. أو بساحة سعد الله الجابري في حلب تباع على البسطة ، وإن غفرت لعامة البائعين عدم رغبتهم بتصنيف الكتب ، هل تستطيع بسهولة مغفرة هكذا تقليل من قيمة الكتاب بهذه الطريقة ، من مؤسسة تعليمية حكومية بحجم جامعة حلب ؟ )
بعد البحث قد تجد بعض النسخ التي تعجبك لكن عليك التأكد من ، أن غلافها جيد غير ممزق أو قديم ومصفر ، ومن أنها ناتجة عن دار النشر وليست النسخة المقرصنة منها ، ستجد حتما ً الكثير من الكتب القيمة لكن عليك أن تكون صبورا ً لأن العملية قد تأخذ أوقاتا ً مضاعفة .
وهكذا ، تصبح ملما ً بطقوس التعامل مع معارض الكتاب في جامعة حلب

مما يدفعني إلى التساؤل ، ما الهدف الذي تبغيه الجامعة من إقامة معرض كتاب سنوي ، وقد تكون الإجابة البديهية
- لإلقاء الضوء على أهمية الكتاب .. وتعريف الشباب بالكتّاب
- لتشجيع الطلبة على القراءة ورفع السوية الثقافية للشباب السوري


فإذا كان الأمر كذلك ، لماذا يتم التعامل بهذه العشوائية مع الكتب ؟ لماذا يحتوي الكثير من الكتب اللاعلمية ، اللاموثوقة والتي لا يجوز أن تشكل هذه النسبة الكبيرة من حجم المعرض الكلي ؟ وكيف يغيب عن معرض كتاب سوري أسماء مثل ( ممدوح عدوان ، سعد الله ونوس وأدونيس ؟ ) وأسماء عربية كــ ( عبد الرحمن منيف ) وغيرهم كثر ؟ - كم نحن مقصرون بحق المبدعين السوريين .. إذا كانت معارض سوريا لا تحتوي أعمالهم ! )
وإن كانت الثقافة هي الهدف ، لماذا لا يتم رصد مبالغ من ميزانية الجامعة لتخفيض أسعار الكتب ، الغالية نسبيا ً على الطالب السوري ..
" ما الفائدة من المعرض .. إذا كان سعر الكتاب خارج المعرض أغلى بقليل فقط .. عن سعره في المعرض ؟ "
ما الفائدة من المعرض ، إذا غابت عنه الكثير الكثير من دور النشر الكبيرة .. ( اللبنانية والسورية .. )

وإن افترضنا جدلا ً .. أن الهدف هو ربحي تجاري ..
فإن التسويق أيضا ً علم ، وفهرسة الكتب وتصنيفها علم أيضا ً .. يساهم في زيادة الربح
وبعض من ترتيب في عرض " البضاعة " يساعد في بيع عدد أكبر منها وإرضاء الزبائن ، " حتى ولو تطوع فيه .. طلاب الجامعة .. لا أستطيع أن أصدق أن في كل جامعة حلب .. لا يوجد طالب او اثنين يستطيعان تصنيف الكتب وترتيبها "
 

وبما أننا ( - نا - الجماعة تدل على المتململين دوما ً من النشاطات الثقافية في حلب ..) متهمون دوما ً بطرحنا المشكلة دون حل ، أبدي هنا " عسى ولعل ّ " يوما ً ما .. يقوم أحد ما ( على مستوى رفيع ٍ ما .. ) بمتابعة التدوين السوري .. والمرور إلى مدونتي فيرى ما أراه أنا مشروع حل .. كطالبة ترتاد معرض الجامعة لسنين متواصلة ..:
- إعلان سابق للمعرض ، في موقع جامعة حلب ، مع استمارة تملأها دور النشر في حال رغبتها بالمشاركة " وضمن شروط تتعلق بالحسم المقدم على الكتب .
- مراسلة كل دور النشر العربية ، قبل وقت كاف ِ .. بالإعلان عن المعرض
- إيجاد راع ، للحدث .. " في حال لم تستطع الجامعة تحمل كلفة حسوم أكبر على الكتب " .
- وضع إعلانات " طلبا ً لمتطوعين ، من الطلاب .. لتشكيل لجنة ، " لجنة فاعلة لا تشبه ما اعتدنا التفكير به عند سماعنا كلمة لجنة " ، تقوم هذه اللجنة بترتيب تفاصيل المعرض .. كلها
- انتقائية أكبر بنوعية الكتب التي تشارك بالمعرض ،
- شراء أعمال الكتاب السوريين من دور النشر " في حال رفضها المشاركة بالمعرض " وعرضها للبيع مجددا ً .. في معرض الكتاب ..
حينها ربما .. يصبح اسم " معرض الكتاب الشامل " مناسبا ً ..للحدث ، الذي تصح تسميته اليوم " قرب جرب .. حايا الله كتاب ع البسطة عنا هون "

- هوامش :
- حصيلة ما اشتريته من المعرض : 

 القمر المربع - غادة السمان ( من الاستحالة الحصول على كتاب غادة الجديد .. من معرض الكتاب .. ) 
 دع عنك لومي - خليل صويلح 
 يوميات الحزن العادي - محمود درويش

- يستمر المعرض حتى نهاية هذا الشهر ، من ال 9 لل 5

- وجدت بإحدى المكتبات .. كتاب غادة الجديد " ستأتي الصبية لتعاتبك " ، واتعامل معه حاليا ً على أنه كنز قومي ..