عن كتاب أحلام الأخير

10/10/2009 18 Comments



عندما وضعت الكتب للتصويت في حارة القراء ( تمنيت بشدة ألا يقع الاختيار على كتاب احلام ) ، لسببين أولهما أنني كنت ابحث عن كتاب لم أقرأه ، وأنا قرأت كتاب احلام حال صدوره للأسف
والسبب الثاني أني وددت ألا أبدو بمظهر المدونة المتعجرفة التي لا يعجبها اي شيء يختاره الآخرون ، لذا صدقوني  ، أنا أغرم عادة بالكتب .. أحتضنها حتى وترونها في كل مكان من حولي ،
لكنني على ما يبدو لي ذائقة غريبة بالكتب  ..
وبالعودة إلى نسيانكم .. وما له وما عليه ، الكتاب التي تنوه كاتبته في إحدى صفحاته أنه لم يأخذ الكثير من وقتها وجهدها ومراجعتها ،رأيته أنا مشروع كتاب لازال بحاجة إلى الجهد والوقت والمراجعة  وبهذاأتفق تماما ً  معها ..
وشعرت لفجأة أن كتاب بـــــــ ( 600 ل سوري ) وهو ما يعتبر من الكتب الغالية في سوريا ، والذي يستغرق على الأقل ساعتين من الوقت إذا كنت تجيد القراءة سريعا ً كان يستحق اهتماما ً اكثر ..
احتراما ً لذائقتنا ومالنا ووقتنا... وعاطفتنا

لماذا لم أتفق مع الكتاب ، ربما لأنني وجدته متحامل في جانب ما على الرجال ، ومتعاطف مع الانثى المظلومة المخلصة التي تتم خيانتها ونسيانها فتجلس باكية على أطراف الحب ، قد يكون الحظ حليفي لكنني لم أرى كثيرا ًُ من الرجال أو النساء التي حاولت أحلام وصفهم كأنهم ظاهرة عامة ،
" أحبي كإمرأة وانسي كرجل "
فالنسيان والإخلاص والحب غير مرتبط بالجينات ، كما أن الأنثى الشرقية عموما ً بحاجة إلى إعادة الثقة بشريكها الرجل ، لا إلى كتب كاملة ترسخ الشرخ بينها وبينه بوصفه الخائن ، الناسي .. والذي سيتركك وحيدة على قارعة الطريق 
نحن بحاجة لتغيير صورتنا عن الرجل الشهريار الذي يتسلى في علاقاته المتعددة .
نحن بحاجة إلى كتب تغير من ذهنيتنا بحتمية دوام العلاقة بين الأنثى والرجل إلى الأبد ، حتى لو لم يتفاهما وأن الحب إن لم يدم فهو لم يكن حبا ً
لا أريد أن أحبك إلى الأبد ، ولا أن تحبني إلى الإبد إن كان ذاك يعني أن يصبح أحدنا عائقا ًُ في نمو الآخر ونضجها ، 
 
ما أعتقد أن أحلام نسيت أن تقوله في كتابها :
- ما من أحد يستطيع إنهاء علاقة بكاملها ، في كل علاقة هناك طرفان .. طرفان يستطيعان بدأها وطرفان يساهمان بنهايتها ، وعندما نبدأ كل منا بتحمل جانبه من المشكلة ننتقل رويدا ً رويدا ً .. إلى علاقات أعمق وإلى نضج إنساني في شخصيتنا
ويبقى إلقاء اللوم على الطرف الآخر ، أسهل الطرق وأقلها نفعا ً .
- نهاية علاقة لا يعني أن أحد طرفيها شر ُ مطلق وأن الطرف الآخر ضحية ، نهاية علاقة تعني أن أحدنا تغير ، وعلينا في الحب والحياة عموما ً أن نجد حلولا ً لتقبل التغيير بسلاسة .. يعني أننا لم نبذل الجهد الكافي ، أو الوقت الكافي .. أو لم نتأن في الاختيار .. نهاية العلاقة لا تعني انتفاء الصفات التي كانت تعجبني فيه ، او الصفات التي تعجبه في ّ ..
- أن تنسي دون إدراك إين كان الخلل ، يعني أن تعيد أخطائك مجددا ً ، النسيان دون الجلوس مع ذاتك هو كأن تكون علاقتك التي عشتها كلها ، وقت ضائع في مسيرة حياتك .كل علاقة ( كل تفصيل حياتي نحياه ) علينا أن نستفيد من أسوأ نهاياته ، لينقلنا إلى غد أفضل
علي أن أسأل نفسي عند نهاية العلاقة ( وبصدق ، وتروي .. ودون الميل إلى إلقاء الملامة على الشريك فقط ) علي تحديد إين أخطأت لأحول نهاية العلاقة إلى فرصة نمو .. لأتجنب الوقوع دوما ً بنفس الاختيارات الخاطئة وتكرير العلاقات الواحدة تلو الآخرى وتبريرها بمرر أن الرجال كلهم هكذا ، ليسوا أهلا ً للثقة .
- نسيت أحلام ان تقول لها أن كل شيء يبدأ من نظرتها إلى نفسها ، " إن كنت تعتقدين أنك تستحقين الحب والاحترام والثقة ؟ " فلن تأسفي طويلا ً على شخص لم يعطك إياها .. وإن لم تحبي ذاتك .. عبثا ً يستطيع شريكك أن يجعلك قادرة على الحياة دونه .. طالما أن نقاط قوتك في خارجك ، فستكونين دوما ً في حالة بحث عن من يؤكد لك أنك تستحقين الحب ، وحين تبكين على علاقة انتهت ، تكونين لا تبكين الحب ، أو الذكريات .. تكون تبكين خوفك الصريح أمام شعورك بأنك غير محبوبة .
- أنت لست أفضل من الفتاة التي ينسى معها ( لعل أكثر ما أزعجني الطريقة التي صنفت فيها أحلام الفتيات .. وشبهت الفتاة التي ينسى الرجل معها علاقة عاشها .. كغزل البنات الذي يذوب في الفم ) نعم أنت لست أفضل منها ، أنت لا تعرفينها ومجرد العيش بوهم أنها الشريرة لن يجعلك أفضل !
حتى لو شاركته فراشه ( كما تصورها أحلام ) فهذا لا يجعلها عاهرة ولا يصورك قديسة ..
- نسيت أن تقول أن لا أحد يفقد أحدا ً لأنه منذ البداية لا أحد يمتلك أحدا ًَ ما . ( قول لأنسي الحاج )
- إن كان الخيار بين الحب بحزن أو النسيان بحقد فأنا سأختار الخيار الأول ، لم أفهم تشفي احلام من الحياة التي لن يحياها دونك ، وانتظارها فشله ..
لا تحقدي عليه ، فقد كان بينكما يوما ً ود ومشاركة وعاطفة ، لا تنتظري أن تفشل علاقاته ( فالحقد شعور يهدمك أولا ً وطاقة سلبية أنت في غنى عنها ) .. عليك أن تغفري له ولنفسك لتتحري منه ..
- هناك مصائب جدية في الحياة ، أناس تتألم كل يوم .. ومشكلتك ونهاية علاقة الحب التي تخصك على الأكيد ليست إحداها .. فدعي عنك الحزن وانطلقي إلى الحياة ( لا لتجدي رجلا ً آخر .. في مكان ما ، كما قالت لك الصديقة أحلام ) فبالنهاية لا تدعي الرجل أول أولوياتك .. والزواج النهاية الوحيدة لقصة حب ناجحة  
تكون قصة الحب ناجحة
إذا زودتنا بلحظات فرح في عصر مليء بالخيبة
إذا أعطتنا ذكريات خاصة نستطيع أن نتذكرها عندما نلامس شيخوختنا فنتذكر أن أحدهم أحبنا بهذا الشكل
إذا جعلت منا أكبر ، أنضج ،
إذا عرفتنا على أشياء فينا لم نكن ندركها في ذواتنا
إذا استطعنا بعدها أن ندرك بشكل أوضح مزايا الشريك الذي نحتاجه ونستثني ما لا نحتاجه
من قال لك ؟ ان الزواج والابدية هو السيناريو الوحيد الناجح لقصة الحب ؟

 -  
لا تنسيه إذا كنت تعتقدين أنك تمتلكين القدرة على استعادته ، ناضلي واستعيديه إن كنت لا زلت ترين أنه يستحق ، 

وما لم يعجبني أيضا في كتاب أحلام هو الحلول العجائبية المرتبطة بالدين ، صومي وصلّ واتلي الدعوات التالية وسوف تنسينه بإذن الله ، شعرت أنها تسويقية ، لا منطقية .. ولا دخل لها بكاتبة ( فوضى الحواس / ذاكرة الجسد / عابر سرير)

وإحدى الأمور التي استوقفتني بشدة .. هو ذكرها لجملة من أقوال ماركيز في وثيقة النسيان ، دون الإشارة إلى كاتبها الأصلي .


وكمحاولة للتحلي ببعض الإيجابية ، في ما يختص بالكتاب علي أن أنوه لما أعجبني به :
- أحلام والفريق الذي يعمل معها ، يتمتعون بالذكاء التسويقي .. أحلام قريبة اليوم من الناس خلافا ً لمعظم الكتاب في عالمنا العربي .. تكتب في مجلة غير نخبوية ، وبشكل منتظم .. متواجدة على الانترنت مقالاتها وكتبها وكل ما تكتب ، وقد عملت بشكل رائع على تسويق نسيانكم ابتداءا ً من توقيع الوثيقة إلى .. الموقع الإلكتروني إلى المقتطفات التي سبقت صدور الكتاب ، إلى غلافه الذي احتوى على يحظر بيعه للرجال وهو ما جعل أمر شرائه مرغوبا ً لدى الطرفين ..

- أعجبتني فكرة السي دي المرفق ( علما ً ان سي دي جاهدة الأول لاقي اعجابي أكثر ) لكن الفكرة بحد ذاتها تبقى رائعة
- لم يحتو الكتاب ( لا على جسد ولا سرير ولا عري .. أو ما شابه ) في عنوانه .
- أعجبت بكل المقتطفات التي انتقتها لغادة السمان في الكتاب ( لربما هذا أكثر ما أحببته في الكتاب .. رائحة غادة بين الصفحات )
- أعجبت بدعوتها النساء إلى التخلي عن الدراما الغنائية والأدبية والتلفزيونية كي لا يغرقوا في دور الضحية



ويبقى الكتاب عموما ً خيبة أمل بالنسبة لي على الأقل ، ولا أعتقد أنه إحدى الكتب التي سأقوم بإهدائها أو الإشادة عليها أو أنصح بها شخص ما أحبه .. ( قد أنصح بها شخص لا اطيقه مثلا ً .. )