طائفية أو شي بيشبهها

8/18/2009 Marcell 18 Comments

1_612754_1_34
فكرة أولى : تصنيف
عندما أكون في اوساط مختلفة بالدين ، يميل الناس عادة إلى أن يبادروا باتجاهي بجمل من نوع
" بتعرفي ، أنا عندي كتير رفقات مسيحية "
" أنا ربيان بجو مسيحي "
" أنا مدرستي مسيحية "
" بتعرفي طايفتنا أقرب للمسيحية من البقية "
" جيران بنت عم ستي ، ارمن وعنا ناس بالحارة مسيحية ، وانا كتير بحبن "
ويزعجني الأمر لاشعوريا ً لسببين أولهما ، أنني اشعر أنه قد تم تصنيفي فورا ً وتم البدء بالتعامل معي وفق التصنيف الديني ذاك والثاني لأن محدثي يفترض أنه سيكون أقرب إلي ، وأن التعامل معي سيصبح أسهل بعد أن يتلفظ بتلك الجمل السحريه التي تنوه لمعرفته بأشخاص من نفس ديني
انا هي أنا ، ولا أمثل إلا أنا ، ولا أشبه إلا أنا ( نشكر الله ) ، ولست المندوبة المسيحية ، او الناطق الرسمي باسم المسيحية في الشرق وتوابعها . كونك تعرف آخرين ينتمون إلى ذات الطائفة الدينية ، هذا لا يعني لي شيئا ً ، ولن يجعلك أكثر قبولا ً وأن كنت لم تتعرف إلى إي مسيحي في حياتك ذاك لن يخفض أسهمك لدي ..
فبالله ، شو بيهمني وشو بيفيدك أنك تقلي ؟
فكرة ثانية : انتهاك خصوصية .. بدون حرج
متابعة للفكرة الأولى ، من اعتيادنا على أن الدين محوري ومركزي في علاقاتنا مع الآخرين فقد أصبح إثارة الالقاب الدينية ولصقها بالناس ، وحتى سؤالهم عنها ؟ امر طبيعي ولا يجد إي أحد في إثارته إي حرج ،
جيراننا الأسلام ، صديقة بنتي المسيحية ، دكتور المادة العلوي ..
وعدا أن هذه الألقاب تساهم حتما ً في تصنيفنا وكتلجتنا ( من الكاتالوج ) ، لكن الحديث والسؤال عن الدين يخترق خصوصياتنا فالعلاقة مع الخالق ، شخصية وشخصية جدا ً ، وهي شأن شخصي .. خاص
لا يجب ان يصبح السؤال عنه بهذه السلاسة ..
فكرة ثالثة : استعراض
الكثير من مظاهر التدين في مجتمعاتنا ، هي مظاهر استعراضية اجتماعية لا طقوس عبادة أو صلاة ،
إذا نظرنا مثلا ً إلى سياراتنا ، هي تصريح مباشر عن انتماءاتنا الدينية ، السيف ، السمكة ،/ المسبحة ، الله ، محمد ..
ويبالغ الكثير من الشباب باستعراض حجم صليبهم الذهبي " شفتوني ترى أنا مسيحي " ،
وأعتقد أن الامر ليس نابعا ً من التدين ، فأنا إن كنت على علاقة جيدة بإلهي لست بحاجة لأن أكون محاطا ً بآلاف الصور والرموز لاتذكره ، فبالنهاية هو معي .. ولست مضطر على الاطلاق أن أعرض للآخرين مدى تديني
أعتقد أن هذه الطقوس هي استعراض اجتماعي وعادات لا أكثر .
فكرة رابعة : اخلاق أم دين ؟
عندما كنا ندرس لامتحان " تاريخ العلاقات الدولية 2 " دار النقاش حول دائرة القوة وأفول اميركا واحتمال ان تحتل الصين المكان كدولة عظمى ..
فسارع أحدهم لإبراز انزعاجه وقال " لأ أميركا أحسن على الأقل ، اميركا ألها دين "
وبالأقوال الشائعة " اللي ما بيخاف الله ، خاف منو "
غالبا ً ، ما يخلط البعض بين الأخلاق والدين ، ويعتقدون أن ظهور الاخلاق ارتبط مع ظهور الدين علما ً أن الاخلاق سبقت المعتقدات الدينية
فإذا كنا وبعد تاريخ اميركا الحافل بالعنف ، لا زلنا نعتقد أنها أفضل لمجرد أن لها دين ، ولازلنا نعتقد أن المتدين أكثر أخلاقا ً من اللامتدين ، J فنحن في اعماقنا لانزال نقصي الآخر وندع أحكامنا المسبقة الخاطئة تقف بيننا وبينه .
فكرة خامسة : التعايش مانو حل
التعايش كلمة مفتعلة ، " أو هكذا أراها " ،
وأنا أتمنى ألا نتعايش أبدا ً ، أتمنى أن " نعيش معا ً " .. لا ان نفتعل حلا ً ونبحث عن المشترك في دياناتنا فهذا ليس حلا ً ، أنا لن أحبك ، وأصادقك ، وأشاركك الوطن لأنك تشترك معي ببعض القناعات ، فماذا لو كنت لا تقتنع مطلقا ً بديانتي ؟ هل أقصيك ؟ أتجاهلك ؟ احاربك .. ولو بنظرة ؟
بالنهاية ثقافة المختلف ، بالدين ، بالعرق ، باللون ، بالانتماء ، بالقناعات ، هي ما ينقصنا
نحن لا فرديون بامتياز ، نحب التشابه والأشخاص المتشابهين ، والقناعات المتشابهة متعصبين لدياناتنا وانتماءاتنا وقومياتنا وحاراتنا وعائلتنا حتى ،
لا زلنا قبليون ، ولا زلنا نسعى بيأس للبحث عن انتماء في مكان ما ، نعززه ويعزز وجودنا وشعورنا بذاتنا
لازلنا نخاف أن نصدق أن الحقيقة ليست فقط ما نعرفه نحن ، وما نحياه نحن