ليلى والذئب



كان يا ماكان بقديم الزمان ، في عالم اكثر واقعية .. واقل الوانا ً من عالم الطفولة ، يحكى ان ام ليلى نصحتها كثيرا ً ان تسلك الطريق القصير للوصول إلى بيت جدتها فهذا الطريق المزفت حديثا ً ضمن خطة الدولة الحكيمة في تطوير الأحياء الراقية يمر ببيت ابن صديقتها الثري " عله يراك ويحدث النصيب .. فالفتاة نهايتها إلى بيت زوجها "

ويروى ايضا أن ليلى .. تجاهلت كل تحذيرات امها من الذهاب في الطريق الطويل المهجور الذي يمر بأكواخ المثقفين الذي يقتاتون الكتب .. ويلتهمون الشعر .. ويعيشون على الأفكار ولم تقتنع اطلاقا ً "بأن الثقافة لا تطعمي خبز " و وانطلقت في الطريق تطارد فراشة ملونة ً .. تستمتع بالحرية ..

هناك التقته ..
وللوهلة الأولى تذكرت كلام امها " هؤلاء المناضلين هم ليسوا بشرا ً هم ذئاب تستتر بالفكر، يدعون الحرية ليمرروا إليك الانحلال والفسق " ، تذكرت أيضا ً كم كانت تدعي كل يوم ألا تأتيها ابنتها " ببياع شعارات فقير " ورغم ذلك كله
استجمعت كل انوثتها و اعادت ترتيب .. ثوبها الأحمر .. عّبقت خطواتها بالعطرلكنه تجاهلها بعبادته لكتاب بين يديه ..
ثارت انثاها وجهت إليه حديثها فأجابها بلا مبالاة ٍ واضحة هزت كبريائها ...
في اليوم التالي عادت إليه وطلبت ان يقرأ لها بعضا ً مما بين يديه وللمرة الأولى لمعت عيناه ..
حدثها طويلا ً ..
عن الوطن ، عن الحرية ، عن حق الحياة . حتى أنه قال لها أنها مختلفة عنه لكنها مساوية له تماما ً بالحقوق ، وأصبح يهديها كل يوم كتابا ً لتقرأه
تحولت زيارتها له إلى صلاة اليومية أحبت شراسة نضاله واحب براءة حضورها ،
وذات يوم .. اودعت بعض القوى الخائفة على مصالح الوطن ، صديقها المناضل في قفص ما وتزوج الثري من فتاةصادفها على الطريق القصير
وتحولت ليلى إلى مثقفة عانس، لازالت تحلم بالوطن الذي حدثها عنه
وتمارس كل أنواع الندم لأنها لم تستمع لنصيحة امها بأن تتبع الطريق الأقصر

وتوتة توتة خلصت الحتوتة ..