الرجل الحلم

7/24/2009 Marcell 13 Comments

hug-me-pillow2

عائلتها كمعظم عائلاتنا في الشرق لا زالوا يصرّون أنه لا يجتمع رجل وأمرأة إلا وللشيطان مكان ما ، ولأنهم أهل الفتاة كان من أولى مسؤولياتهم الحفاظ على الشرف الرفيع من الأذى .

فالفتاة المهذبة ملكة البيت وسيدته ، جدرانه أصدقاء عزلتها وككل القصص الخرافية التي يتلونها لنا ونحن صغار كانت تنتظر ذاك الذي يأتي ويحبها وينقذها بقبلة من وحدتها ويتزوجها حتما ً لأن الحب الحقيقي كما تقول والدتها لا يأتي من الشباك بل من الباب فورا ً .

ولأن الفتاة المهذبة لا تكذب على أهلها ، ولأن أهلها لا يعتقدون بالحب دون زواج وهي أصغر من أن تتزوج حالياً .. فأصبحت النتيجة واضحة ، على حلم الحب الجميل أن ينتظر قليلا ً

قد تراها كل يوم من حولك ولا تلحظها فهي لا تبالغ في أي شيء وتحاول حتى إخفاء أنوثتها بثياب فضفاضة ، تسريحتها عادية ٌ جدا ً وكلماتها عادية جدا ً . فهي طبعا ً لا تود أن تبدو " كفتيات هذه الأيام " المتلهفات للفت أنظار الرجال .

وتنتظر أن يكتشفها الرجل الحلم في ركنها الصامت ، وتكبر مع ساعات الانتظار . ترسم له ألف نص وألف خيال وتهدي مخدتها كل الكبت واللذة .

ولكن الريح تعصف بالشرنقة وتلاحظ نفسها كيف أصبحت تغار من كل أنثى جميلة ، من كل عاشقين على مقعد جامعتها وتمارس النميمة بحقد على كل فتاة سولت لها نفسها أن تمزق هذه الشرنقة وتحب لالشيء إلا لأجل الحب ..

وأتى ! هل يشبه الحلم أم لا ليست تدري ، وليست تهتم . فهو هنا ، وهو قريب بما فيه الكفاية ليجسد في شخصه آلهة الخصب والحب

يعاملها برفق وبود الصديقة لكنها لا تستطيع وهي ترتدي عباءة حاجتها الطبيعية للحب إلا أن تفهم كل التفاتة على أنها بادرة ما ، تلميح لشيء سري تفهمه هي فقط ،

كانت تعدّ اتصالاته وتلغي من حساباتها كل المبررات التي يقولها : فهو يحبها لكنه خجول ربما أن يقول ، وتنسج للقصة تفاصيلا ً لا تعود الذاكرة قادرة على التمييز بين الأمنية والوهم .

ولا يتذكر هو عن هذه التفاصيل التي تتعبد لها ، إلا ظلالا ً غير واضحة .

ولأنها " فتاة جيدة " انتظرته سنة كاملة ليخطو الخطوة الأولى وفي السنة الثانية عندما بدأ بالابتعاد قليلا ً ، أوجدت له أعذرا ً لم يطلبها

فهو تارة قد ابتعد لأنه خائف من مشاعره ، أو لعله لم يفهم انها تحبه وتبدأ هنا بلوم أنثاها على تقصيرها تارة أخرى، ولربما .. ولربما

ولا يتبادر إلى الذهن أبدا ً أن حالة الحب هذه لم تخرج من دائرتها هي وأنه هو عندما لاحظ أخيرا ً تفاصيلها الشديدة العاطفية ، بدأ بالابتعاد رغبة في حمايتها هي ..

ولأنها لم تعاين قبلا ً نظرة الرغبة في عيني رجل ، أو سمعت كلمة حب صادقة .. كان رفضه الذي فهمته متأخرا ً الريح التي مزقت آخر أجنحتها

هو يصر على أنها كانت مستعدة لأن تحب ، أي رجل كان ، وأن الصدفة فقط دفعت به في طريق صداقتها . وتصدمها " قدرته على نكران الجميل " كيف لم يقدر هذا " الحب الذي خبأته لأجله فقط طويلا ً " ؟

واليوم من يقول لها أنها جميلة ؟ لربما لهذا جعلتنا الطبيعة نعشق باكرا ً ؟ كي تكون قدرتنا على ترميم أرواحنا المكسرة في اوجها ؟ من يدفعها لأن تصدق أن الحلم لن يأتي إن لم تبحث عنه ، وأن خارج جدران غرفتها وأحاديث النساء الصباحية لا زال العالم يجري جميلا ً . من يمسك يدها لتعبر فوق الرفض إلى الثقة . ويخبرها أنها لن تموت من الخيبة وأن خبرة حب فاشلة لا تعني نهاية العالم

وتحتضن كل ليلة ذات المخدة الصديقة الأقرب لتفرغ فيها هذه المرة .. دمعا ً حزينا