أم ..

7/04/2009 Marcell 3 Comments

نقلت نظراتها بين فستان ابنتها الأبيض ، وتلك اللوحة للرجل الذي أحبته كثيرا ً واحتضنه الغياب . تقاوم الدمعة المشتاقة له فاليوم عليها ورغم كل المعطيات أن تدعي السعادة لأجل ابنتها الجميلة الواقفة أمام مرأتها هناك .
ومرغمة يسرقها الحنين إلى ذاك الولد الذي لم تره منذ سنتين ، نعم هو اليوم على أعتاب تخرجه لكن لا يمنع أنه يبقى " الولد " ويبقى مهما كبر وتطورت قدراته على الجدال والمناقشة واتسعت معارفه ، يبقى طفلها الذي تحبه بكل أمومتها
يقول لها أصدقائه أنه هناك لأن للحرية ثمن ، لكنها لا تريد أن يدفع أبنها هذا الثمن ؟ لم هي دونا ً عن الامهات كلهن عليها أن تدفع ثمن الحرية التي يتحدثون عنها
وما هي هذه الحرية هي لا تهتم ، كلمة لم تدركها يوماً ولا تعرف هل هناك من شخص ما يعرف تماما ً ما هي الحرية .. أتكون الحرية بديلا ً عن ساعات قلقها ، عن الدموع ، عن وحده اخته يوم فرحتها .
هي تقايض هذه الحرية بأن تراه الآن يمسك يد أخته ، يقودها ليسلمها إلى رجلها على المذبح .. أوليس هو رجل هذا البيت الذي كبر مبكرا ً مذ توفى والده !
لماذا يصر القدر بكل عبثيته أن يسرق من حياتها كل الرجال الذين تحبهم !
تبتسم بلامبالاة لمجاملة تلقيها إحدى السيدات " بفرحة كنان ، يا ام كنان " ،
كنان ؟ والفرح ! هل كان عليها أن تترك أخوته هنا وتسافر إليه ، فهو ممنوع من القدوم إليها ولربما هو الأكثر حاجة الآن
لكن يا إلهي ليس من العدالة أن تخير أم بين أولادها ،
العدالة ، الحرية ، الوطن ... كلها كلمات ، فارغة باردة .. كالموت تماما ً
هي تأمل عودته ، وتحسب ساعات غيابه بالشيب الذي يغزو شعرها
يقول البعض أنه " بطل " وتثملها لحظات الفخر قليلا ً لكنها تبقى غير كافية ولكنها لاتريد أن تنجب بطلا ً ، هي تريد ابنا ً عاديا ً جدا ً لكنه يستطيع أن يحيا معهم ، يستطيع أن يكون جزءا ً من تفاصيل يوم عائلتها .
ويلومه البقية " طائش ، متهور ، ألا يعرف أن هناك العديد من الخطوط الحمر " وترغب في الصراخ للدفاع عنه . لكنها لا تدري بم تجيب . ماذا تقول لصراخ الذنب والتساؤلات : هل أخطأت لأنني ساعدته أن يصبح " مثقفا ً " في بلد يعاني من فوبيا الثقافة والمثقفين ؟
آه كم تكره اللون الأحمر ، خطوط حمر ، حرية حمراء .. النتيجة واحدة .. هو ليس هنا وهي تشتاقه وتخاف على غده .. المجهول المعالم
سرقها صوت ابنتها من الواقع إلى ساحة الفرح ، " ماما إنه كنان ، يود أن يبارك لك "
-" مبروك ماما ، والله ولقد كبرت وقريبا ً تصبحين جدة "
-" عقبال عندك ياماما "
لم يخبرها كم هو حزين لأنه هناك ، ومنعته المسافة أن يرى الغصة التي تركها الزمن على جبهتها بعد غيابه .