الوصفات الطبية ، المباعة

5/31/2009 4 Comments





إذا أردنا أن نفكر ، بالمريض العادي الذي يعاني من عرض ما بعد سؤال الجيران والأقارب " التي لا زال لها ولمعلوماتها الطبية دور كبير في حياتنا اليومية " وبعد وصول هذا العرض إلى حد معين ، أو ترافقه مع أعراض أخرى .. يقرر هذا المريض ذو الثقافة الطبية المحدودة زيارة الطبيب " ولا نستطيع لومه ، فالثقافة الطبية اختصاصية ومعقدة وليست في متناول الجميع بمبادئها الأساسية حتى " وبعد أن يحتار قليلا أعراضه تعود إلى أي اختصاص " داخلية ، أم صدرية أم .. " والاستئناس بآراء المحيط حول طبيب " فهمان " .
وتبدأ الزيارة بالانتظار ودفع قيمة المعاينة والدخول إلى الطبيب ، هنا عادة تتوقف مهمة المريض وأسئلته . ليدع الثقة بطبيبه تكمل المهمة ..
وبعد التشخيص ، وشرح المرض لصاحبه .. يتحول الطبيب إلى كتابة الوصفة والمفروض والطبيعي والأخلاقي والتي تنص عليه أخلاق مزاولة مهنة إنسانية كالطب أن نفترض ، أن الطبيب سيكتب الدواء الأفضل أو أنه سيلتزم بخطوط المعالجة التابعة للمدرسة العلمية التي تقنعه ( فرنسية ، إنكليزية ، إميركية .. إلخ )
لكن ما يحصل غالبا ً على أرض الواقع أن عوامل أخرى تعبث بصياغة الوصفات هي في بلادنا ، ولعل أهمها السياسات الدعائية للشركات الدوائية وأذكر مثلا ً :
1 ) الرواتب : تميل بعض الشركات الدوائية إلى إعطاء راتب ثابت لبعض الأطباء " الشغالين " ، يتناسب مع عدد المرضى الذين يزورونهم وقدرة الطبيب على كتابة أدوية تلك الشركة . وهكذا يصبح الطبيب ملزما ً بكتابة أدوية هذه الشركة لأنها ستلاحق وصفاته وقد تقطع الراتب في حال تخلف عن كتابة أدويتها " بمقدار معين " أو بدأ بكتابة أصناف لشركات أخرى .
2 ) الرحلات : وبأسلوب ألطف ربما ، تميل بعض الشركات إلى مكافأة الأطباء الذين يصفون أدويتهم بآخذهم إلى رحلات داخل أو خارج القطر ، وقد تمتد إلى أوربا حسب الرغبة بالضغط على الطبيب .. قد لا تكون هذه الرحل ملزمة للطبيب في كتابة دواء دون غيره .لكن تكرارها ورغبة الاطباء بأن يكونوا بين المدعوين دوما ً يدفع البعض إلى الإكثار من كتابة الدواء أو " تمريقه بين الوصفات كما يقول لي أحد الأطباء " .
3 ) أساليب تعتمد على الدين : فمثلا ً إحدى الشركات الدوائية السورية ، تقوم باللعب على العواطف الدينية لبعض الأطباء .. وتعتمد أساليب دعائية تحوي على آيات ، مصاحف ، .. إلخ
فمثلا ً " الطبيب فلاني متدين لذلك يكتب للشركة الفلانية !!! " .
4 ) الرغبة بإرضاء كل الشركات : اعرف طبيبا ً يكتب أكثر من دواء في الوصفة الواحدة والتي تتشابه في تأثيرها وبذاك بيضمن " ما حدا يزعل " إلا المريض المسكين .
5 ) دعوات العشاء بحجة المحاضرة العلمية : ويبقى تأثيرها أقل من تأثير سابقاتها .

وهكذا يتحول الطب إلى تجارة ، وتصبح ثقة المريض بطبيبه مؤذية له ماديا ً وأحيانا ً حتى صحيا ً ..
لست ادري ما الحل ،
قليل من الأخلاق ربما ، قليل من الإنسانية
وربما بعض الضوابط للشركات الدوائية بخصوص أساليبها الدعائية .