عـــــ أساس نخبة !

5/27/2009 2 Comments




فكرة أولى : ليش بلا صغرة أنت مين ؟

لم أكن أدري في طفولتي أن متعة القراءة والكتابة قد تجعل اغلب المحيطين بي من الذين يصنفون أنفسهم بشكل أو بآخر " نخبة "
وبحكم تواجدي مع هؤلاء الأصدقاء كثيرا ً ما كانت أثناء النقاش ، تستفزني جمل من نوع ..
- الشباب السوري بحاجة لكتير قصص لسى ليصير قادر يعمل تغيير ، لك الشباب السوري ما واعي
- ما في أمل هالمجتمع ما منو خير
- لك شعب ما بيلبقلو ديمقراطية بدو فعس
- عن جد هالجيل تافه .. ما بيهمو شي

وتنتابني رغبة عارمة أن أصرخ بهم " ليش بلا صغرة أنتو مين ؟ "
انت جزء من الشباب السوري وخلية في هذه المجتمع ..إذا كنت تعتقد أن " الصرامي " حل مناسب لكنه ليس ما يليق بشعبنا فعلا ً .. وهذا الجيل الذي نمارس فوقيتنا من التشكي منه دوما ً .. هو جيلنا .. هو ببساطة نحن
عوضا ً عن التشكي دوما ً من الجيل والمجتمع و الشباب السوري ، وعوضا ً عن إيجاد نواقص محيطنا التي مللنا من تكرارها ورتابة الحلول المطروحة ، فكر انك تكون " انت التغيير "

فكرة ثانية : فزلكة
وفي نفس الجلسة .. السابقة ، حتما ً يجب على المصطلحات أن تتصف بالصعوبة والتعقيد ، فأفكارك عميقة بقدر استحالة وصولها إلى الأغلبية ، وكلما أمعنت في ذكر أسماء أجنبية كلما أقنعت محدثك بأنك أكثر أهمية .
لست أدري كيف يحاول هؤلاء التأثير بمحيطهم إذا كانت رسالتهم بلغة أخرى لا يفقه منها هذا المحيط شيئا ً هذا إذا افترضنا أنها تعنيه أصلا ً .. وتبقى المعلومات على كثافتها عاجزة عن تجاوز أصحابها إلى الآخرين لأنها عالقة في رغبتهم بإبهارنا بأنهم يعلمون ..
معهم لا تخجل من مفرداتك البسيطة .. وابتسم لسذاجتك وتأكد أن العمق في بساطة ما تحياه حقا ً لا في الشعارات الصعبة .

فكرة ثالثة : ببلاش نريد الحرية دون ثمن ، والديمقراطية دون تضحية .. ونود من المجتمع كله ان يتفهم فرادتنا ، ومن جارتنا ذات الثقافة المختلفة والبيئة المختلفة ان تحترم صداقاتنا وانفتاحنا ويزعجنا تدخل الآخرين بنا ونقارن مجتمعاتنا بالمجتمعات الآخرى بخجل ربما .. وننسى في هذه المقارنة ما تكبدته تلك المجتمعات حتى وصلت إلى ما هي عليه ( الثورات ، الأشخاص الذين قتلتهم السلطات الدينية ، الدم ... الفكر .. )
طيب إذا انا وانت وهو ما عنا استعداد ندفع الثمن كيف نريد أن نصل لما يعيشونه هم ..
فورا ً وببلاش ؟
فكرة رابعة : سلبية
عندما بدأت حملة مقاطعة الموبايل في سوريا ، سالني كثيرون : يعني متوقعين يردو عليكن ؟
وعندما نتحدث بأخوية عن المعتقلن يسألون أيضا ً : متوقعين يطالعون يعني إذا حكيتو
وهلم جرا ً ..
بسهولة تستطيع ان تضع لي العوائق ، بسهولة تستطيع أن تهدم محاولة تغيير الأصعب أن تحاول ، وتتمسك بالأمل
جدا ً من السهل ان تقول لي أن الطريق حالك وطويل وأن تدمر عزيمتي ، الأصعب ان تمسك يدي لتسير معي لنتجاوز تلك العوائق سويا ً
ولهم جميعا ً بقلن مع ماجدة "
شو باقيلك غير الصوت خلي صوتك عالي
لوح بالخير اللي كان
لوح بحقوق الإنسان ،
مين بيبقى ان كان الشر رايح للنهاية .. "

فكرة خامسة : عنا وعندكن
ماذا لو سافر أحد هؤلاء الذين تكلمت عليهم في بداية حديثنا ، وعاد في إجازته الأولى ..
ببساطة في غربته سيحدثك عن الحنين ، فيروز .. الياسمين ، قصائد نزار .. اشتياقه للشام ، للمامونية الصبح ، للناس للشوارع
وأول ما يعود في أجازته .. ينظر إلى الشوارع إلى القمامة كأنه يراها للمرة الأولى ، معقول لسى لهلق عندكن هيك ؟ نحنا عنا ما حدا بيكب بالشارع ، وعنا الناس بتوقف ع الاشارة .. وعنا الناس دائما مشغولة ، معقول عندكن الناس قدي فاضية ؟
فجأة تنتابك الرغبة بأن تصرخ في وجهه أخي لكان ليش صارع سماي حنين ؟ وليش راجع لعنا ، خليك عندكن ؟ لكنك تتذكر ما نسيه هو ربما ..
ان هذه البلد هي بلده إيضا ً فتبتسم .. وتقول
"يلا الله وإيدك بلكي بيوم من الأيام بيصير عنا متل عندكن " .