الحق في أن أكون كما أنا

5/21/2009 6 Comments

الحق بأن أكون كما أنا ،

يوما ً بعد يوم ، وبتعرضنا الكثيف للإعلام من كل جانب ، وبتعاظم سيطرة الحاجة الشرائية وتزايد رغبتنا بالاستهلاك .. أصبح لدينا اليوم صور مثالية عن المرأة الاجمل ، الرجل الرياضي ، الناجح .. العائلة السعيدة ، هذه المفاهيم وإن تشاركت في شيء
فهي تتشارك بمثاليتها وصعوبة تحقيقها وندرتها وبتكلفتها العالية ،
وهكذا تم التسويق لنا بشكل أو بآخر .. أننا ناقصون جدا ً وعلينا أن نترك كل شيء ونعمل جديا ً في تغيير القشرة التي تغلفنا لنصبح أكثر سعادة فكاننا لن ننجح مالم نستعمل المنتج الفلاني ، او نشتري اللون الدارج ..
لن نحب ما لم نكن شقراوات مثلا ً ، حتى وإن لم يكن الشعر الأشقر يليق بي .. لكنه يبقى الصورة الأمثل عن باربي المفقودة
ولأننا منذ ولادتنا فينا صرخة حب من نوع ما ، يعبر عنها كل بأسلوبه .. أصبحنا تحت ضغط كبير أمام المتطلبات التي علينا أن نغيرها لنبدو أكثر " مثالية " ،
قد نعترف بالجمل النظرية

ان كل إنسان ناقص .. ولا أحد كامل .. وأن من يحبنا فعلا ً عليه أن يحبنا كمانحن وأن اخطائنا تميزنا كما نقاط قوتنا .. لكن واقع تجربتنا اليومية يفضح أننا قلقون جدا ً ونحيا بهاجس إرضاء الآخرين
نلبس نتحدث .. نصطنع .. نبتسم .. نخالط أجواء معينة ، مطاعم معينة ، سلوكا ً معينا ً ،لنبدو بصورة أخرى فقط لأن في لاوعينا شعور أن صورتنا الحقيقية أقل من المطلوب
قد نعمل ساعات أكثر ، لإيجاد دخل أكبر ، لنصرفه على أمور لا تعنينا حقا ً لكنها تتفق فقط مع محيطنا
قد نكره شكل أنفنا ( فأنا مثلا أعتقد أن انفي يشبه الباذنجانة وأن معظم وجهي أنف ) لأننا تعودنا منظارا ً واحد للجمال نراه في كل مكان من حولنا ..
اعتقد أن بداية المصالحة مع ذواتنا الحقيقية ، أن ندرك اننا نمتلك " الحق ان نكون كما نحن "
فبالنهاية أنفي هو أنفي .. ويشبهني أنا ولا أريد أنف نانسي ولا شفايف أنجلينا لأحب نفسي أكثر .
بالنهاية أنا من أنا سواء جلست في مطاعم النجوم الخمس وارتديت الماركات ، أو تناولت الفول عند أبو وليد فليس هذا حتما ً مقياس رقيي .
وبالنهاية أنا جميل كما أنا وأستحق المحبة لا لشيء أشتريه ، أو أغيره .. أستحق المحبة لأنه على هذه الأرض كلها ليس هناك من أحد اختبر حياة كحياتي وخبرات كخبراتي " مهما بدت قليلة "
علي ّ أن أكف عن إرهاق نفسي في استجداء إعجاب الآخرين بأقنعتي .. والمجاهرة أكثر باختلافي وتميزي فأنت أصلي ولست مضطرا ً أبدا ً أن تكون نسخة ليحبك الآخرون
لكن يبقى الأهم .. أن تبحث أنت أيضا ً عن تقدير الآخرين لما هم عليه فعلا ً .. لا لما يدعونه او يملكونه او يحاولون التشبه به
ودمتم كما أنتم ..