مع الشخص الضعيف .. في قلب المجتمع .. (الأهل )

4/27/2009 Marcell 6 Comments




الشخص الضعيف ، أو الآخر المختلف " هي تسمية اعتدنا استعمالها في
إيمان ونور ، لنشير بلطف لأخوتنا المجروحين في ذكائهم ..
من هو هذا الشخص الضعيف ؟ ماذا لو حاولنا اليوم أن نسير معه إلى قلب المجتمع ..ماذا لو أبطأنا من تسارع خطواتنا لنحاول أن نسير معه مسيرته .. منذ قدومه إلى الدنيا ، وحتى مستقبله

تروي لي أم مريم " وقد سبق وكتبت عن مريم في أولى تدويناتي هنا " ، كيف جاء إليها الطبيب بعد ولادة مريم ، لم يرتدي سماعاته ولم يشعر بأنه بحاجة لأن يعاينها قال لها ببساطة " مافي أمل ، اللي متلها بيموتو .. يلا أحسن ما تعذبكن " هكذا ببساطة ، لم يستطع هذا الذي أدى القسم بأن يخدم الإنسان ، أن يرى الإنسان في هذا الشخص الضعيف . فقط لأنه مختلف !
لا تختلف قصة مريم عن قصة أي من أخوتنا ، إلا بتفاصيل قليلة فالنتيجة واحد ، هذا الضعيف منذ قدومه " مرفوض " ، ويتم التمني علنا ً أو سرا ً بأن يموت وأحيانا ً حتى من أقرب الناس إليه ..
الكثير من الحزن والألم ، لهذه العائلة .. وقلائل جدا ً العائلات التي قد تحتفل بفرح بقدوم هذا المولود إلى الدنيا
تبدأ بعد قدومه مرحلة الخجل من هذا الوليد ، فشعور الشفقة الذي نوزعه كثيرا ً حولنا ، وبحسن نية أحيانا ً .. يصبح مزعجا ً تماما ً للأهل المتألمين لأن أيقونة طفلهم جريحة و" ناقصة "
. وكلمات مثل " الله يكون بعونكن ، عن جد " " يا حرام " " توبة لك يارب " ، وأسئلتنا الفضولية " يعني وراثة ؟ " ، " يعني من شو " ؟ وحتى البعض يبدي رعبه من هذا المخلوق الإنساني ، فقط لأن نظرته لا تستطيع أن ترى الجمال فيه .
هذا السلوك كله كم يتحول إلى إزعاج وإرهاق لأعصاب الأهل ، هذا وبالإضافة إلى خجل الأهل ورغبتهم بالحفاظ " على سمعة العائلة ، فحتى الآن يا يزال الكثيرون يعتقدون أن الطفل المعاق هو بلاء من الرب ويجلب العار " . وإذا كانت العائلة لديها إناث فهي تخشى أن يؤثر وجود أخ / أخت معاقة لها في المنزل على زواجها ..
لذا و " للأسف " يعمد الكثير من الأهل إلى تخبئة هذا الطفل بعيدا ً عن مجتمعه معزولا ً في غرفته .. وقد يقضي سنين طويلة في حياته ولا أحد يدري وجوده أصلا ً سجين غرفته . وينحى البعض منهم إلى اعتبار إي جهد مبذول على تعليم هذا الطفل ، سيذهب هباء ..
قد يكون من السهل أن نقف الآن .. ونحن نقرأ سلوك الأهل ، ونبدأ بإطلاق أحكامنا العاجية عليهم !
وهنا أرجوك .. بود " لا تحكم بل تفهم " .
تفهم كم من الألم ، أن تدرك فجأة أن هذا الصغير لن يكون يوما ً قادرا ً على الاستقلال بذاته ، سيكون دوما ً تحت دائرة الأضواء والمراقبة والإساءة والسخرية حتى .
تفهم كم من الذنب والتساؤلات يحملها الأهل في داخلهم عند قدوم طفلهم إلى عالمهم " إلهي بم أنا أخطأت ؟ " ، " ماذا كان علي أن أفعل " ؟ هل أنا مسؤول بشكل ما عن قدوم طفلي هكذا إلى العالم ؟
تفهم حاجتنا إلى الكمال في مجتمع اليوم ، وتقديسنا لمفاهيم القوة والغنى و النجاح .. وكيف يذكرنا هذا الطفل أنه قد يكون قادرا ُ على الحب فقط .. وأن علينا ان نقبل قدرته هذه وحبه ..
تفهم حاجتنا البشرية إلى الخلود .. وأنهم منذ اليوم الأول يدركون أن طفلهم هذا لن يكون له عائلة سواهم ، ولن يتابع ذريتهم ..
تفهم ألمهم كلما رأوه وحيدا ً ، مخذولا ً مرفوضا ً ..
هذا الطفل سيرفض ..وسيجد دوما ً صعوبة أن يحاط بالأصدقاء
وأخيرا ً تفهم جهلهم .. فذوي الاحتياجات الخاصة بحاجة لجهد إضافي ، ومعرفة إضافية ، لعناية صحية زائدة .. ولا أحد يتوجه اليوم إلى هؤلاء الأهل ليقول لهم ، " لا تخافوا نحن هنا .. هكذا تستطيعون تعليمه ان يقرأ ، أن يحسب ، أن يأكل لوحده ، أن يمارس عاداته اليومية وحده " لا تخافوا فنحن هنا لندلكم على الطريقة الأفضل للعناية بطفلكم ومحبته ..
هم وحيدون في عمق معاناتهم .. وفي صميم رفضنا .. :)

ويتبع .. حتما ً .