رسالة طويلة إلى غادة السمان

4/21/2009 Marcell 5 Comments




أعتذر بداية أنني أخذت الكثير من الوقت لأكتب لك ِ ..
التقيتك منذ ثلاث سنوات ، واحببتك فورا ً ، لست أدري كيف سثط اسمك من بين الكتب التي قرأتها منذ طفولتي ، ولا ادري كذلك لماذا لم يحفظني احد أسمك وكتاباتك رغم أنك من أهم المبدعات في بلدي !
منذ أول حرف قرأته لك ، بحثت وبحثت وقرأتك بشغف بنهم .. تابعتك .. لقاءاتك .. كتبك ، كل ما يتعلق بك

شعرت أنك تكتبينني ، للحظات شككت أننا احببنا الرجال ذاتهم وتُركنا وتَركنا الرجال ذاتهم ، وعشنا الأحاسيس كلها معا ً .
معك أشعر أنني اناضل لأجل ذات الحرية ، وضد العادات نفسها ...

أعرف حروفك كلها .. أحفظ الكثير الكثير مما تكتبين ، أبشر بك أغلب الذين احبهم ، ويدرك كل المقربين مني كم أعشق كتاباتك

لا زلت أذكر ذاك اليوم ، عندما كان من المفروض ان يتم تكريمك " في احتفالية دمشق عاصمة الثقافة " يومها بكيت لأجلك مرتين
المرة الأولى لأنك ستضطرين إلى التغيب عن تكريمك ، وثانيا ً لأنك فقدت عزيزا ً إلى قلبك
نعم كنت مع " الشام التي تطوقك في لحظة أليمة " *

عندما عرفت أنك نشرت " القلب العاري عاشقاً " وأنك لا تزالين تكتبين .. بالألق ذاته ، بحثت عنه في أغلب المكتبات التي أعرفها في دمشق وحلب ...
ووجدته اليوم بالصدفة في طريقي إلى عملي !

على غلافه لوحة لــــ " فريدا " وهي الرسامة الوحيدة التي أعرف أعمالها ، لذا كانت دهشتي عظيمة أن تختاري لوحة لهذه الفنانة بالذات ، شعرت أنك كعادتك تخاطبينني أنا ..

اشتريت الكتاب سريعا ً وتوجهت إلى أكثر الأطباء الذين أزورهم أزدحاما ً وابتسمت بسعادة طفولية عندما قالت لي ممرضته : ستنتظرين قليلا ً .. فالطبيب مشغول
فتحت كنزي بفرح وقرأت قرأت .. أغلقته مرغمة كي أتابع عملي ..

وما هي إلا ساعة وكنت قد أنهيته للمرة الأولى .. وأنا في عملي ..
قمت بطي زوايا الصفحات التي أحببتها برفق ... حتى اكتشفت أنني قد قمت بطوي أغلب صفحات الكتاب ..
اخترت الجمل التي تعنيني ، الجمل التي تشبهه " هو " ، قرأتها مجددا ً ..

تألمت مع سوريا لغربتك .. وتنزهت معك في كل الأماكن التي وصفتها لي !
رائع كعادتك ، حزين دون انكسار ، شامخ كقاسيون ، مفعم بالعاطفة والشوق والأنوثة كدمشق التي تكتبين عنها ..
تتحدثين فيه عن الموت .. عن موتك
فأشهق خوفا ً وأنانية ، تموتين ؟ وأنا ؟؟

أكتب لك هذه الرسالة في غرفة انتظار أحد الأطباء وساعات عملي لم تنته بعد ، لأقول لك فقط

" هل تدركين يا أيتها المبدعة المباركة من بلادي ، كم نحبك ؟! "

مرسيل
18/3/2009

فيكن تقرو مقتطفات من الكتاب هون



" الشام التي تطوقني في لحظة أليمة " * " من رسالة غادة السمان في تكريمها "