مين كان لازم يحكيلي عن الجنس ؟

4/09/2009 Marcell 13 Comments


لا زلت أذكر تماما ً .. كيف عرفت عن الجنس لأول مرة .. على مقاعد المدرسة في الرابعة عشر من عمري عندما أخبرتني صديقة كانت تستهزأ بجهلي كيف تتم العملية الجنسية ويتم إنجاب الأولاد خاصة أنها كانت على وشك الزواج .. ولازلت أذكر تماما ً كيف قالت لي : أنه شيء مؤلم للغاية ،بس لألنا نحنا البنات الشباب ما بيوجعن شي .
يومها شغل الموضوع هذا تفكيري لأيام عدة ، رافقني شعور من الغثيان .. وصور في مخيلتي
أيعقل ؟ أمي وأبي ؟؟ .. أقاربي كلهم ؟
أنا أتيت بهذه الطريقة ؟
الكثير من القرف و الدموع .. والتساؤلات
وتدمر الحلم الرومانسي .. المبجل للقبلة التي لطالما اعتقدت أنها السبب وراء قدوم الأطفال إلى الحياة .
واكتشفت الاكتشاف الخطير أن الناس يستطيعون إنجاب الأطفال بدون زواج ، وهذا ما استغربته جدا ً وقتها ، فأنا اعتدت التفكير أن الأولاد هم نتيجة الزواج الطبيعية
وتضخمت في رأسي كلمة " مؤلم .. مؤلم ." مع كثير من الحنق بخصوص " بس نحنا البنات "

بالرغم أن والداي قرأوا الكثير من الكتب واستعانوا بها في تربيتنا " ولا زلت أحتفظ بها حتى الآن " .. لكن لم يطرح أحد منهم هذا الموضوع معي على الاطلاق ولازالت امي حتى اليوم تحمر خجلا ً عندما " أتزعرن عليها " وأروي لها نكتة أو دعابة ما تمت للجنس بأي صلة . وعلى الرغم من كل الأيمان الذي تعتنقه عائلتي بأهمية الحوار داخل العائلة لكنني تابعت هذه السلسلة من تجاهل الموضوع ولم أخبر أحدا ً بما عرفت

لا زلت أذكر كيف قالت لي أمي عندما اكتشفت دورتي الشهرية الأولى .. لا تفزعي كل البنات بيصير معن هيك .. هي دليل أنك كبرت :) .. " لكن أعتقد أنها تأخرت لأنني كنت قد خفت مسبقا ً .. واعتقدت ان شيئا ً ما خطيرا ً قد حصل لي " .

وطبعا ً لا أحد في المدرسة أو الكشاف أو المؤسسات التي كنت أرتادها ، قد تطرق للموضوع لا من قريب أو بعيد . هناك اتفاق غير معلن على تجاهل الموضوع الجنسي تماما ً ، والتعامل معه في سياق " النكت البذيئة " و " الأغاني الرزيلة "
و التلميحات لا أكثر

عندما كبرت قليلا ً وأصبحت أنا مسؤولة عن مجموعة من الفتيات في عمر المراهقة ، اقترحت أن نحضر طبيبة لتتحدث للفتيات عن الجنس ، وقوبلت بالرفض ! عن الجنس لا ؟ شو بدن يقولوا لأهالين ؟ بالكنيسة عم يحكولنا عن الجنس ؟!!!
وتحول الاقتراح بأن تأتي طبيبة لتشرح لهم كيف يحافظون على صحتهم " كإناث " شي من تعليمات النظافة العامة و قصص من هذا النوع .

واليوم عن جد بيخطر ببالي ؟
مين كان لازم يحكيلي عن الجنس ؟ أهلي ؟ المدرسة ؟ كتب ؟ الجمعيات ؟ مين ؟
بكرة أنا رح أحكي لبنوتتي عن الجنس ؟ ولا كمان رح مارس هادا الدور السري .. تبع أنو بتعرف مع الوقت وبتعرف لحالا ..

مين كان لازم يقلي ..
أنو الجنس ممكن يكون علاقة رائعة ، وامتداد لحالة الحب بين شخصين ، ان الجنس احتضان ومداعبة ومتعة ، مشاركة الإنسان بعملية الخلق ؟ عوضا ً عن الصورة اللي ببالي وبتدفعني أسأل صديقاتي اللي عم يتجوزو " هل تألمت ؟ هل بكيت ؟ "
مين كان لازم يشرحلي جسدي ؟ وجسد الآخر ؟
مين كان لازم يقلي .. أنو الجنس شيء طبيعي ، يتمتع بالخصوصية .. لكنه على التأكيد ليس شيئا ً نخجل به :)

أتمنى يوما ً ما " إن تزوجت وأنجبت " أن استطيع التعامل مع هذه النقطة بفعالية في حياة أبنائي