إلى صديقي العائد

4/02/2009 Marcell 4 Comments

يا صديقي ..
بعد ستة عشر عاما ً من الاغتراب بعيدا ً عن سوريا .. الوطن الرائع .. سمعت انك ستعود أخيرا ً .. الفرحة الجميلة التي تملؤك .. تجعل قلبي يشعر بالفخر والزهو أن هذا الوطن .. عصي ّ على النسيان
طيلة سنين اغترابك .. راودتك الاحلام ومشاعر الحنين و الكثير الكثير من التساؤلات ..
وقبل عودتك .. أخاف يا عزيزي على فرحتك بالعودة من الاصطدام ببعض زوايا الواقع اليومي في حياتنا
فنحن لم نتغير كثيرا ً مذ رحلت
لا زلنا نستيقظ إلى أعمالنا مرغمين ، نثرثر كثيرا ً حول السياسة طالما ان السياسة تتحدث عن الآخرين لا عن أوضاعنا نحن ، لربما ستجد في الطرقات بعضا ً من حاويات القمامة " فقد أدركنا أخيرا ً ضرورتها " .. لكنك رغم ذلك لن تجد شوارعنا نظيفة ، لا زلنا نتدخل كثيرا ً في حياة بعضنا وسيسألوك حتما ً عن الغرب .. بدهشة ، عن الجنس هناك .. بدهشة أكبر، فلا زال الغرب في منظورنا مفتاح الانحلال الجنسي الكبير ،
الجميع يتذمر والغلاء في كل مكان ،
إذا صدف واحتجت إلى بعض الأوراق الرسمية ، فتحل بالصبر يا عزيزي .. فنحن لا زلنا نعاني من كثرة الطلبات وكثرة الطوابع وكثرة المراحل التي يجب ان تجتازها ، ونحن لا زلنا ندعي أن الموظف بحاجة " لأكرامية " ليقوم بعمله .
لم نتعلم بعد ان نحترم النظام ، أن نقف بالدور ، أن نقف على الإشارات الحمراء وألا نمارس الضجيج بالزمامير .. ولا زال معظمنا يمشي في نصف الشارع عوضا ً أن يمشي على الرصيف ، وأغلب سرافيسنا لا زالت تمارس لعبة الطحش على السيارات الأخرى

ارجوك .. لا تحاول الاتصال بالانترنت طيلة فترة زيارتك ، مهما كان الأمر ضروريا ً .. فالانترنت في منازلنا .. بطيء حتى الملل ، و اغلب المواقع قد حجبت .. لمصلحة المواطن ، أما إذا اردت الذهاب إلى أي مقهى .. فلا تنزعج يا عزيزي إن رفضو أن تستخدم الانترنت مالم تعطهم رقم هويتك .. فالخصوصية قد التغت منذ زمن عندنا .. بدافع الأمان كما يقال ..

يا عزيزي .. نحن كما كنا ..
لازالت الشمس الدافئة تشرق علينا كل يوم ، على بسطائنا وفقرائنا .. على النصابين والشرفاء معا ً .. لا زالت شمس هذه الأرض تمدها بالدفء .. لا زلنا نستمتع بأهازيجنا وغناوينا .. وكاسات الشاي مع الأهل والأصحاب .. لا زلنا نعتقد
" أننا محكومون بالأمل " ..

وعلني ألقاك بكثير من الأمل

مرسيل ..