كليتي والكاراجات

3/03/2009 Marcell 5 Comments



هل تتذكرون مروركم من الكاراجات .. في مدينة حلب ؟ وكيف يتدافع البعض ويتزاحمون لإقناعك بأن تسافر على متن باصات الشركة التي يعملون لديها ؟ ومن الصعب ان ننسى الضجيج الصاخب الذي يصدره الجميع .. والصراخ عن المدن " حمص ؟؟ شام ؟؟؟ ر"قـــــــــ"ـــة ؟؟ لاذقية ؟ "
هذه الظاهرة التي قد نكون ألفناها بعدما شاهدناها مرارا ً ومرارا ً ..
هذه الظاهرة تذكرني دوما بباب الدخول إلى العيادات السنية في كلية طب الأسنان بحلب ..


فمنذ الساعة الثامنة وحتى الظهر .. تستطيع ملاحظة مجموعات متفرقة من الطلاب بأثواب الأطباء البيضاء .. تقف على مراحل من بداية باب العيادات وتحتله بالكامل .. وتتسابق في ما بينها كي تلمح المريض الآتي .. ليبدأ التزاحم عليه
" عمو / حجة ؟ مواعدين حدا ؟ قلع ؟ بدلة ؟ تعويضات ؟ "
ويقف المريض بين الطلاب حائرا ً ليختار من يناسبه ..
فهذا الذي يود أن تعالجه فتاة .. وتلك التي لا ترضى أن يعالجها رجل .. وبالنتيجة تستطيعون استنتاج كم هم محظوظات الفتيات في كليتي
وبعد أن يقف المريض مع أحدهم ويتنحى البقية بانزعاج للبحث عن مريض آخر ..
يقول الطالب للمريض ببساطة " افتاح تمك لشوف "
وهكذا في الهواء الطلق و عـ الواقف .. يلقي الطالب الذي يتدرب حديثا ً .. نظرة فاحصة بالاعتماد على يديه وضوء الشمس .. ثم يقول للمريض " لديك كذا وكذا وكذا .. بس شوف إذا ما رح تلتزم بالمواعيد من هلق ها .. لدور ع حدا تاني " ويتم الاتفاق اخيرا .. إذا كان المريض محظوظا ً ولديه الحالات الدراسية المطلوبة .. أو قد تواجهه الحالات التالية
" حالتك صعبة .. صعب نستلمك ، ما بيسلمونا إلا الحالات السهلة "
" حدا بديانلك المعالجة ومعفسلك .. نحنا ما منقدر نصلح ورا حدا .. "
" ما منعالج هالحالة .. هالفصل ، تعا فصل الجايي " والمريض الذي يصرخ من ألمه .. عليه أن ينتظر شهورا ً .. فهو ليس من الحالات المقررة بهذا الفصل .
وبالطبع .. قد تستطيع أن تقرأ على الباب " ممنوع الوقوف على الباب بالصداري البيضاء .. تحت طائلة المخالفة " .. وتستطيع بسهولة أن تلمح كيف يفر الطلاب هاربين كلما .. اتى عميد الكلية أو غادرها ..
فهذا السلوك اليومي الذي يمارس في الكلية منذ سبع او عشر سنوات على الأقل .. هو سلوك ممنوع وتتوالى مجالس إدارة الكلية بالتنويه بأن هذا المظهر لمدخل العيادات السنية غير حضاري .. وأن التزاحم على المرضى بهذا الشكل .. لا يليق بــــ " دكاترة مثلنا " ..

لكن .. وإن أردت أن أكون منصفة بحق زملائي .. علينا أن نقر .. أن الحل ليس بإيديهم وحدهم ..
فهم مطالبين بعدد من الحالات الدراسية وعدد من المرضى .. بأوقات محددة .. وفي ظل عدم وجود مكتب استقبال .. لتسجيل المرضى وتوزيعها على الطلاب " كما يتم في جامعة دمشق مثلا ً " .. ومهما بلغ عدد معارفك وأقرابك فهم غير كافين لسد الحالات التي تحتاجها خلال السنتين العمليات في كلية طب الاسنان .. هذا إذا افترضنا أن أقربائك يملكون الحالات الدراسية المحددة التي يطلبها كل مخبر من الطلاب ..

وإلى حين إيجاد طريقة بديلة لتأمين المرضى .. للطلاب .. سيبقى التشخيص السريع في الهواء .. والازدحام والمنافسة على المرضى .. والتي قد تمتد إلى سرقة المرضى بالمال أو بالحيلة .. :)