الثقة والمؤسسات الخيرية

3/01/2009 5 Comments


على مدى شهر شباط بأكمله .. رأينا في الشوارع السورية إعلانات لجمعية جديدة " أو على الأقل جديدة بالنسبة لي .. فأنا لم أسمع بها قبلا "
هي جمعية بسمة .. لدعم الاطفال المصابين بالسرطان الحملة التي امتدت على مدى الشهر كاملا ً وكان شعارها " لكل منا دور " ..
اعتمدت الحملة الشهرية لبسمة اسلوبا ً ممتعا ً وبسيطا ً وأعتقد أنه مجد ٍ كذلك ، تتضمن الحملة باقتراح نشاطات يومية تستطيع عبر ممارستها بأن تقوم بدعم الأطفال المصابين بالسرطان ، كأن تزور احد المطاعم او السينما أو البنوك أو أو .. وحتى أن تصلي وتخبر الأخرين .. بنشاطات بسمة
هذه النشاطات الانسانية التي بدأت تزداد في الآونة الأخيرة في سوريا وتخرج " أخيرا " عن نطاق المؤسسات الدينية التي تقتصر على الاقليات تعتمد بشكل أساسي في نشاطاتها على الدعم الذي تتلقاه من الاشخاص والمتبرعين
أي هي مؤسسات تحيا من خلال دعمنا " نحن " كأفراد .. لنستطيع بها أن نساهم ولو قليلا ً .. بتغيير وجه المجتمع .. نحو الأفضل
هذا يعني باختصار أنها تحتاج لمساحة كبيرة من الثقة .. لكي تستطيع أن تتابع نشاطاتها ..
فبالعودة إلى حملة بسمة مثلا .. خلال الشهر الماضي كلما عرضت على أحدهم مشاركتي إحدى نشاطاتها .. كان الجواب سريعا وجاهزا .
" كبري عقلك ما رح تصل .. المصاري للناس "
مما يدفعنا للتساؤل .. لماذا لا يمتلك الكثير من الناس الثقة بالمؤسسات الخيرية ؟
أعتقد أن أول الاسباب التي قد تواجهنا .. هو اساءة استخدام المال .. الامر الذي شاع لنا أن نعرفه .. حتى حسبناه عرفا وقاعدة عامة ..فنحن لا نثق برجال الدين ولا نثق بالمؤسسات الاجتماعية المتعلقة بالدولة ولا نثق .. ولا نثق .. وبالنتيجة صرنا حذرين من أي محاولة .. حتى لو كانت جدية وهادفة
بالاضافة لاستغلال البعض .. للقضايا الانسانية وخلطها بالتسول فنراهم في الشوارع مثلا ً يحملون ورقة عليها بعض الاحرف الابجدية للصم ..ويحاولون جمع التبرعات من الناس ..واستجدائهم ..
ثاني الاسباب .. اننا لازلنا حديثي العهد بالأعمال الخيرية .. فهي كانت تتم دون الاعلان عنها او باعلان يقتصر على فئة قليلة منا لذلك نحن لم نألف بعد أعمال هذه المؤسسات التي قد يساعد الوقت والتكرار والاستخدام الاعلامي الجيد لها .. بأن نتبناها بسلاسة أكبر
ومن بعض الاسباب .. تضارب الاعمال .. وتعدد الجمعيات التي تتبنى الهدف ذاته .. وعدم التنسيق فيما بينها فإن عدنا لأحداث غزة الدموية .. لوجدنا كل المواطنين في سوريا متعاطفون .. جدا ً مع هذا الحدث .. والكل يحاول أن يساعد .. لكن لمن نتجه ؟
هناك أكثر من جهة لجمع التبرعات الماديةواكثر من جهة لجمع التبرعات العينية
منها دولي .. غير حكومي .. ومنها حكومي ..ومنها ديني ومنها لا ندري ما تصنيفه بالضبط هذا التنوع يجعل الناس أقل ثقة .. وأقل اهتماما ً .. وأكثر تشتتا ً بالتعامل مع القضية الانسانية المطروحة
ولربما اصبح تعاطي الناس مع التبرع يتصف بالانزعاج .. بسبب بعض الممارسات الحكومية التي حولت التبرع إلى إلزامي وإجباري .. يقتطع من الراتب ..يضاف إجباريا ً إلى بعض المعاملات ففرغت التبرع من معناه
لكن يبقى برأيي ان السبب الأهم لغياب الثقة بين المؤسسات والعموم .. أن الشباب السوري .. بعيد كل البعد عن حياة هذه المؤسسات ونشاطاتها وأن قلة قليلة تمارس الاعمال التطوعية .. وأن هذه المؤسسات لا تخاطب الشباب السوري إلا طلبا ً للمال علما أنه بالإمكان أن يكون المجتمع الشبابي فاعلا ً في القضايا الإنسانية .. بوقته وحضوره وتطوعه .. فيكون مفيدا ً لهذه المؤسسات .. ولنفسيته وشخصيته وتفاعله مع قضايا مجتمعه وهمومه
الاسباب كثيرة .. وفي معظمها .. نحن محقون ربما
لكن تبقى حقيقة مهمة .. هذه المؤسسات تعتمد علينا .. فهي في الغالب غير مدعومة حكوميا ً أو دينيا ً او أو ..ولأنها تحتاجنا .. من المفيد أن نحاول ترميم الثقة بهذه المؤسسات ..، أن نأخذ قليل من الوقت لنسأل عن هذه الجمعية أو تلك عن نشاطاتها عن اهدافها , أن نبحث عن باب للتطوع في أحدى تلك المؤسسات فنصبح نحن جزءا ً من هذا العمل ...أن نحكي عنها وننشر أخبارها في محيطنا
أن نحاول أن نوسع مساحة الثقة بها .. فهي تحتاج ثقتنا .. لتحقق أهدافها :)