جنونيات

2/06/2009 2 Comments

منذ عدت من رحلة العمل تلك .. وذات الفكرة الحمقاء تتردد داخل رأسي لتمنعني في كثير من الأحيان من الانتماء لما يجري حقا ً حولي
" عليك ان تخبريه " ..

رهيبة .. رحلات العمل . . حيث تجد نفسك .. مضطرا ً لأن تقضي أوقاتا طويلة مع أفراد هم ليسو أصدقائك .. وعليك أن تحافظ على هذه المسافة الباردة بينكما .. هذه المسافة التي كنت أتفاداها في أيامي المزدحمة .. علني أهرب من التفكير بالقصة اللامنطقية بامتياز التي تتمحور حولها .. عواطفي خلال السنتين الماضيتين

ماذا لو أخبرته ؟ ألا يحق له فعلا ً أن يعرف أنه " هو " ... ؟ وأن ما أكتبه ليس سوى لمحات بسيطة " منه " ؟ ما نفع عاطفة بمقدار جنوني إن كنت سأوئدها بالمهد ؟ ولم اتبختر دوما ً أنني مختلفة ... وانني لست كالآخريات .. إن كنت أخضع في قياس كلماتي .. للمقاييس الشرقية ذاتها .. والمفاهيم المعتادة للخطوات الأولى ؟
وتنمو التساؤلات .. حتى تخنق كل الأفكار الآخرى ..
يعلو صوت المنطق المؤلم .. ليذكرني من جديد .. بآلاف الحواجز والصعوبات .. بالمستحيل والممكن .. بالمسافة التي تفصلنا والساعات القليلة جدا ً التي تشاركناها ..
لكن قلبي هذا المخلوق القوي .. يصر حتى الرمق الأخير ان يدعي أن لا أهمية للساعات دام أنه يحفظ غيبا ً تفاصيل وجه الحبيب .. لغته .. مزاجيته .. نقاط ضعفه كما نقاط قوته ويحبه بأكمله ..
" إن كان يستحق حبي .. فهو حتما ً يستحق أن يعرف .. "
يتعاقب الأشخاص الذين يقرأون كلماتي ... يحسدونه ... يرسمون عنه صورة .. يفوقها جمالا .. وأثور ؟ بأي حق يدرك الجمع بين كلماتي .. كم أحبه ؟ وأمتنع أن أهمسها له ؟
وتتمزق روحي .. بين العاطفة التي تنضح وتأبى أن تبقى سجينة أكثر .. وبين مخاوفي
ماذا لو أن حبي هذا قضى على صداقتنا اللطيفة ؟
ماذا لو أنه .. أجاب على عاطفتي.. بمنطقه البارد ..
ماذا لو شرح لي .. ما أعرفه أصلا ً عن الظروف والمستحيلات
ماذا لو أخافه حبي ؟ أقلقه ؟ أحزنه ؟

أعيد قراءة الأحرف التي كتبتها عنه ابتسم بفخر .. أحبها .. لا لأنني أدعي انني اجيد الكتابة ... فأنا لا اعتقد انني اجيدها بما يكفي *
احبها لأنها هو .. لأنها صلتي به .. مداعبة أناملي .. لتفاصيله

أبحث عن أغنية .. تقول " Tell him " ويصدح صداها عاليا ً .. في غرفتي ..
أعيدها مرارا مرارا ً .. وأنا أرتب كلماتي البسيطة .. لأرسلها إليه .. أستمد منها ما قد ينقصني من شجاعة ..
أحاول بشرقيتي أن أحزف .. كل غزل يطال شفتيه ... كل حرف تخجل أنوثتي أن يقرأه .. وأعيد قراءة ما كتبت .. مجددا ً
وأعود من البدء مجددا ً .. استغل غياب الاصدقاء .. وكل من سيملي عليي صوت المنطق
وأجمع كل ما كتبت .. بجنونه عاطفته .. حزنه .. وحتى شهواته .. أكتب إليه معها جملة بسيطة جدا ً .. " أعتقد أن عليك أن تدرك .. أنني عنك أكتب " ... :)
أرتجف خائفة .. خجولة .. يعلو صوت غليان الدم في عروقي .. وتنمو من حولي فقاعة وردية تفصلني عن كل ما حولي ..
وباليد ذاته التي اعتدت أن أغازلك فيها .. أرسل جميع ما كتبت من خربشات و أفكار غريبة .. أجمع كل لمحاته وأرسلها إليه

يتبع ...