أب

10/31/2008 Marcell 6 Comments






يعلو رأسه ثلجٌ متعب ، يعامل لفافته بالشراسة ذاتها التي كانت دوما ً تلفت انتباهي بين أنامل ابنه . لهما العينان الذكيتان نفسها ، مما جعلني أتفادى النظر إلى عينيه محاولة ً الهرب منهما بتأمل صورة معلقة على الجدار يعلوها كلمات " نعم من القلب " . وتسخر مني الصورة ، أشعرأنها تحدق في ّ وتضحك عميقا ً .

لو كنت أزوره في ظروف اعتيادية لكان جبروته أول ما سألحظه ، لكن زفراته المتعبة .. سعاله .. حديثه المنهك .. يجبرك اليوم أن تلحظ قلبه ، هذا القلب المسلوب من صحته بعد عمليتين جراحيتين،المسلوب من أبوته لأسباب حاول ان يشرحها كثير ا ً دون أن يقتنع أو أقتنع بصحتها، المسلوب من جبروته .. فهو يسعى ويسعى يبذل كل ماله .. كل جهده .. ليشتري " أملا ً ما " ..

استطاع من بين ألمه أن يرمي إلي نصائحه الأبوية ، فيؤلمني حنوه مرتين .أولها لأنه يشتاق أبوته .. وثانيها أنني أشتاق بحرقة لبنوتي .
يحادثني من بين دموعه عن الذين يبيعونه فقاعات الأمل بثمن غال ٍ ليكتشف لاحقا ً أنها تختفي قبل أن يلمسها حتى
وأشعر بصقيع من الغضب .. والنقمة فحتى الأمل في بلادي وجد سفلة ً لتبيعه .
يحادثني عن مخاوفه ، عن ايام الانتظار التي لا يدرون مداها
عن القلق والخوف ..
عن امنيته الأخيرة " هل تعتقدين أنني سأراه ؟ في حياتي "
وكاذبة أمنيه بامل لا أملكه ، وأستنجد برب لست إدري إن كان يسمع .

مرت شهور أربعة على المرة الأخيرة التي رآه فيها ..
يذرف دمعة .. تمتزج بدمعتي .. يقول " تعلمين لقد حاولت كل ما استطيع .. لكن دون جدوى .. "
هذا الصوت العاجز المنبعث من رجولته يتعبني
تشاركنا شعور الذنب
شعور العجز
شعور الخوف ..
شعور فخر يكاد يضيع بين مشاعر الخجل

يقول لي " ربما هو أخطأ .. " وأثور ..أتذكر " أغفر لهم يا أبتاه فإنهم لايدرون ماذا يفعلون " وأحاول أن أحثه ألا يصدق فعلا ً .. أن ولده قد أخطأ ،
يشد على يدي بدفء و يشكرني
وتبقى دمعته المودعة وصوته الحزين يدوران داخل رأسي
يطرحان الكثير من الأسئلة التي تأبى أن تجد أجوبتها ..
ارجوه أن يعتني بصحته وأعده بزيارة ثانية لست أدري إن كنت أستطيعها وأغادر بابه لأمارس انهياري على أحد أرصفة دمشق