الحب الذي يمنعنا أن نمشي !!!

في مشوار صباحي.. أضاف الكثير من الفرح إلى رتابة نهاري .. قمنا أنا و إحدى الصديقات بزيارة .. لصديقتنا الصغيرة " مريم " ..
مريم ذات الثلاثة عشر عاما ً .. والابتسامة المشرقة على الدوام .. تعاني من صعوبات حركية ونطقية .. وفقد لبعض قدرات التفكير ..
الصغيرة مريم .. تهوى المشي ومحادثة الغرباء .. لكنها بحاجة لمن يرافقها على الطريق .. مثلنا جميعا ً ..
عند بداية المشوار زودنا أهلها .. بعربة لتجلس بها مريم .. فندفعها على الطريق ..
وباحتجاج عقبت : " لكن الطبيب ألح على ضرورة أن تمشي مريم .. أن تستخدم قدميها .."
قدميها الضعيفتين .. الفريدتين بالشكل .. بحاجة للمشي .. على الأقل ساعة باليوم .. إذ قال الطبيب أنها ستكون قادرة " أن تحيا بشكل أفضل " و " باستقلال أكبر " مع الوقت إن هي بدأت منذ الآن باستعمال قدميها تدريجيا ً
وبسرعة اعترض والدها بكل محبة " وماذا إن سقطت ؟ ." ستتعب مريم .. ستتألم " ... " ستأخركم بمشيتها .." وبعد إلحاح منا وامتعاض وقلق من الأهل .. قررنا أن نبدأ المسير ...
نعم لإيقاع خطوات مريم .. نغم غريب عن أيقاع خطوات الجميع .. ولفرحتها الطفولية وهي تمشي .. انطباع على قلبي سيدوم طويلا ً .. مشوارنا الصغير في محيط المنزل ... والذي تخلله الكثير من الضحكات .. والتوقفات .. ولاحقته الكثير الكثير من العيون الفضولية .
.انتهى حالما اقتربنا من البيت .. كان والدها .. الغيور .. يتابعنا من النافذة بعيون ملؤها الحب .. وسعادة تخفيها كميات كبيرة من الخوف والقلق .. صاحت مريم .. بصوت مرح " بابا .. لحالي .. لحالي " .. لكنه اسرع وحملها على درجات المنزل .. وهي تصيح .. بتملل " لحالي لحالي .. " ..
يحبها .. نعم .. لكن " الحب يمنعها أن تمشي .. والخوف يحرمها مسيرتها الخاصة .. واستقلاليتها " ..
سرقتني أفكاري في طريق العودة .. كثيرون من أحبوني .. وكثيرون كثيرون من وقفو في وجه مسيرتي باسم الحب .. كثيرون من علموني أن أتكل عليهم .. عوضا ً أن أكون أقصى ذاتي .. بأسم الحب مجددا ً ..
الحب " كما أعرفه " يطلقنا .. يحررنا .. يجد أجمل ما فينا ويجعلنا أقوياء .. ينمي فينا .. فرادتنا .. ويحترم الأشياء الغريبة فينا .. والتي قد لا يفهمها الجميع ! ..
إن كنت تحبني .. فلتحبني كفاية .. لتدعني أمشي .. على إيقاعي أنا وفق خطواتي أنا .. قد أستغرق في مسيرة حياتي .. وقتا .. على من يحبني أن يصبر .. " فالمحبة تصبر على كل شيء " ..
قد أتألم .. وأسقط .. لكنني رغم ذلك أود أن أحيا حياتي بملأها .. إن كنت تحبني حقا ً .. لا تخف عليي من أن أسقط .. لكن كن قربي .. أمسك بيدي وساعدني على الوقوف مجددا ً .. احتضنني .. إن تألمت .. لكن إن رأيتني اتخاذل .. كن حازما ً معي .. ادفعني لأتابع طريقي .. بالحماسة ذاتها ..
أحترم خوفك .. غيرتك .. محبتك .. لكنني أحتاج أن أعاين العالم .. وأختار طريقي .. علمني أن أحيا دونك ... أن اتابع بثبات على قدمي أنا ...
إن كنت تحبني حقا ً ... فدعني أستقل ...عنك !!!