تراودك نفسك أن تقترف الفرح، وتبتسم للفكرة الطارئة ! " الفرح " .. عابرُ ربما .. 
تنتظر أن تتوقف الموسيقا داخل رأسك، قليلا ً وستعود لك حالة حزنك .. "الطبيعية "، وسيختفي قوس قزح الذي أحتل تلافيف أفكارك
تخجل من فرحك كطفل يتلعثم  عند قراءة نص جميل بالغ التعقيد
كيف كنا نكتب عن "السعادة "، لا حل سوى أن أسرق الضوء منه فتتألق اللغة ويقوم الغزل من بين الأموات .. حياَ
ممتن أنت أن تعطيك الحياة بغبائها فرصة أن تغفو على الحب، أن تعيدك قبلةُ إلى سذاجة الإيمان بالنهايات السعيدة وأن الأخيار قد ينتصرون وأن لنا "كلنا" غدُ ما ..  
أن أبتسم لنفسي في المرآة كأنني ألتقيها بعد قطيعة، أن أعيد لمس التفاصيل بحثا ً عن خطوط أصابعه التي قد مرّت هنا
هل أصبحت أجمل ؟
هل تقطر من أناملي الألوان فعلا ً ؟ هل تبادلت الابتسامة مع تلك الغريبة في الطريق علني أرد الجميل للكون على هذا الكم من " الفرح" ؟ هل كانت فقاعات الصابون الذي يطلقها أطفال الحي، تتألق.. أم أنه فقط كالعادة " حضوره" الذي يستطيع ملأ اللحظات بالنجوم ؟
هل حكوا لأمهاتهن عن تلك السورية التي لم تشبه حزن الحرب التي يسمعون عنها .. التي كانت ترقص فرحا ً ؟ وهل كان أهاليهن ليتوقعوا ويخبرونهم " ربما هي عاشقة " ؟
يخلع ذاكرته أمامي .. دفترا ً دفتراً، أن يقرأ اللحظات بصوته .. "هنا كنت حزينا" ، "هنا كنت وحيدا ً" وهنا .. يصمت قليلا ً وأفشل أنا اللحوحة دائما ً باحترام صمته .. "هنا ماذا " ... ويقلب ألصفحة
أن يخلع كل هذه الذاكرة بابتسامة المغفرة، التي تقول دائما .. " لك أن تخطئي .. وأنني أحبك حتى المغفرة"
يأخذ وقته كاملا ً ليصبر حتى أرمي آخر ادعاءات الكبرياء .. وأمسك بيده ليمر بها على انحناءات المزاج !
أقوده في أروقة الهشاشة .. حتى الجرح الأكثر عمقا ً، وأرتجف خوفا ً .. أن تجزعه الوحوش المتصارعة داخل الروح
ها أنا عارية من كل  ادعاءات البطولة، وله وحده ذاتي بضعفها
ويحنو كعادته وأختبأ فيه

تحاول اسئلة المراهقة أن تعبث بالفرح ، هو لم يقل أني جميلة "اليوم" ؟ هل هناك من يراها " أجمل " ؟  هل أكفي بجنوني ؟ هل أستحق أنا المحملة بحقائب الذنب والحزن والغضب .. حبه ؟ هل يعود ؟ هل يرحل ؟ لم يقل أنه يحبني ؟
ولأنه يقرأ حتى انحناءات الجبين ، يزيح خصلة الشعر المجنونة عن وجهي .. يحيط كاملي بكامله، ويبتسم ! وتطرد المياه المقدسة كل الشياطين ويتجلى الله.
غريب كيف يعيدني ذاك الملحد جهرا ً إلى أحضان الألوهة، أختبر الجنة بسلامها وأعود لأرى فيّ صورة المسيح وقدسية مريم
غريب كيف يستطيع ذاك المترع بالحزن أن يهديني أفراحا ً عارمة من تفاصيل صغيرة داخل كهوف عزلته
تريحني حتى نوبات نزقه .. لاشيء يحتاج أن يجمّله أمامي .. مدرك دوما ً كم أحبه بكليته، لا ادعاءات ولا مكابرة.
لاشيء خارج انحناءة عناقه ذو أهمية تذكر في تلك اللحظة، لا شيء يخيف او يقلق ، لا كآبات ولا أحزان ولا حتى خسارات !
لا شيء خارج الالتحام به ذو معنى في تلك اللحظة.. أن أحمل داخل راحة الكف بعضا ً من قطرات عرقه .. زوادة أيام الجفاف وحصار العاطفة.
يهديني من الفرح ما يكفي لأتذكر أصلا ً لم كنت أناضل ؟ وأن الحياة .. قد تستحق "فرصة" ما

للحياة أن تقرر أين يسير بنا الطريق وأين تودي بنا الرحلة، ولنا وحدنا أن نخضع قسوتها بالحب ..
دائما ً


هي ذاك القلق المخيف الذي يعتريه عندما تراوده ذاكرة أن تملأها شظاياه 
أن لا تنجو يوما 
لكي يكون لديه في عجز منفاه 
أن تدمع مقلتاه " قليلا ً " فحسب

هي ذاك الشبح الذي يطارده الموت

أما هو ، هو ما تبقى في الحياة من حياة
هو ما يبقي قدميها ثابتتان عند الحافة
ليمنعها من القفز طوعا ً في الهاوية

هو هناك ما بين اسئلة العودة إلى أتون الحرب
ليذّكرها أنه لا زال للفرح مكانُ ما
يقطن زاوية الشفةّ ، ليرتسم ابتسامة سعيدة فرحّة
لأنها قد عبرت يومه


هي القطيعة الطوعية لكل نوبات ذعره
هي استنزاف  ٌ سريع لما تبقى داخل جبروته من نتاف الصمود

أما هو ..
فهو ما بعد البطلة والمناضلة
هو أكثر بكثير من عنفوان قضية ما
هو تفاصيل اليوم الحقيقية
والغيرة السخيفة من تلك التي لا اسم لها
هو ما يحيلها أنثى .. ويترك في القلب مساحة لغير الحقد

هو معمودية الانسان
هو مسيحها .. المخلّص من الوقوع في التجربة
تجربة الاستسلام للحزن

هو حسابات المنطق قبل التلذذ بالارتواء من الخطر

غدا ً عند العودة عند البرميل الأول
ستغمض عينيها
تعيد لعب صوته في الروح ، وتبتسم ...
عند البرميل الثاني
تعدّ دقات قلبه في الذاكرة
تبتسم
عند البرميل الثالث أو الرابع كأقصى حد 
ستحيا .. لأجل إن تنال المغفرة وعلى أمل اللقاء
ستحيا كي تعفيه لحظة ندم واحدة
والعيش في قلق السؤال
( هل كان حبه كافيا ً)
ستستعيد طريق العودة إليه
ستلحق أثر خطواته ..
ليصبح أي طريق لا يقود إليه .. حتى لو كان باتجاه الوطن ..
هو " المنفى "


أودّ اقتلاع قلبي، ببساطة تلك الجزء من الجسد لا يلزم بعد في شيء إن كانت الروح قد
 تموتت منذ الخيبة الأولى والثانية .. في انتظار " العيد " وترقب نصر لم نعد حتى نعرف إن سيحمل في طياته فرحا ً أو لا .. 
كيف اقتلع قلبي ؟ كيف أقتلع رائحتك من المكان .. من البيت الذي لا طعمة له دونك
كيف اقتلعك من ذاكرة النوم الهانئ وابتسامة الصباح
ومن بين الدموع التي "تكرهها " ، وفي لحظة الوحي الحمقاء
حذفتك من قائمة أصدقائي
"حقد افتراضي " هذا ما اتركه لك .. ليدّمر ذاكرة اللحظات السعيدة
كان هناك الكثير منها " لحظاتنا السعيدة " ، أليس كذلك ؟
حذفتك .. وتوقفت لدقائق طويلة .. امام زر
" أضف كصديق "
هل استطيع يوما أن أدعي بصدق دون أن يكون ذاك مجرد رياء لأكسبك في حياتي .. أنك مجرد " صديق"

 *  * * *
ما هي إلا ساعات ، وجاء الوعي المحمّل برسائل التأنيب ..
كيف استطعت أن أكون بهذا الجحود معك ؟
ألم تكن " عكازتي " .. ألم تسمع في انكساري صوت البحر ؟
ألم تكن عائلة .. وصديقا وحبييبا ً
كيف ببساطة أسمح لغضبي أن يغتال فضلك ؟
كيف أحملك هذا الكم من القطيعة ؟
وأضفتك
وقبلت .. بوداعة قلبك
قبلت إضافتي
بالود ذاته .. والاحترام ذاته الذي لم تنتقصه يوما
أو لأكن أكثر دقة
لم تنتقصه يوما ً إلى شفقةً وعطفا ً على انهياراتي

* * * * *
لم نعد في علاقة ،
غريبة تلك الصفحة الزرقاء التي أعلنت لي ذلك .. كنت أعرف ذلك تماما ً
لكن الإعلان الأزرق جاء فاجعا ً
كان كلحظة دخول القبر التي أكرهها ..
تلك اللحظة التي يسمح لك أخيرا ً بعد طقوس الوداع الخرقاء
ان تبكي ..
لا عودة من هناك
هي النهاية بوضوحها
لن يجمعنا شيء إلا الذكريات
فأنت اليوم جاهز للبدء من جديد
لقد خسرتك
حذفتك
أخفيتك ..

* * * * * * *

يقتلني الفضول
كتب ؟ لم يكتب ؟
استقصي أخبارك من الناس بيأس غير محترم
بحقك أولا ً ..
هل هو بخير ؟
سعيد ؟ حزين ؟
ما الجواب الذي سيسعدني ؟
هل أصبح حزنك يفرحني ؟ تفجعني الفكرة
ارفع الحظر .. بخجل
أقول لنفسي سأقرأ ما تكتب وأعود إلى الحظر مجددا ً
وبسرية مطلقة كعاشقة ..
وأعود للحظر
يضحك العالم الافتراضي مجددا ً
ليس "قبل يومين يا شاطرة"
لا مكان للعشق السريّ في عالم شديد الانكشاف
وأبقى

* * * * * *
أعيش على إيقاع لغتك
أتنفس
افرح
اغادر المنزل
أبقى فيه
كله بناء على انطباعاتك ..
هي تلك التي ترسم لك الابتسامات اليوم
هي تلك التي لها المساحة العلنية .. بينما أقرأك سرا ً
هي شيء ما .. وأنا الذاكرة
ستلحظني في زاوية ما من روحي
وستسألك عني ؟
هل ستستخدم " كنت " أحبها ؟
وهل ستكون صادقا ً لو قلت ذلك ؟

تعيدني الأفكار إلى تلك الزاوية التي أكره ..
زاوية العيش عتواتر حياتك
أحظرك لترتاح مني .. من اشواقي
عاطفتي
غيرتي
نوبات غضبي ومغفرتي

* * * * * * *
اليوم يأتي قرار رحيل آخر من تبقى لي كعائلة
أود لو أرتمي بحضنك
رغم السير والشائعات وما قلناه وما قولناه

أنت عائلتي
أعيد النظر في صورك
وأعود .. إلى اللامكان معك
أرضى اللامكان معك
على الخواء دونك




جئناها بحقائب مخلفات الحرب، علاقتنا تلك
جئناها بجنون القلق والتعلق الغبيّ بظلالنا، جئناها دون الايمان بجدوى أي شيء واستطعت أن أؤمن بك ، "مخلصاً " بعد أن فقدت المسيح على الطريق
أتسخر الآن في داخلك من إيماني مجددا ً ؟
كل شيء فيك كان خاصا ً في حرب أباحت كل ما في ّ للعامة ، كنت بيتي الذي أبحث عنه وعائلتي التي فقدتها ولحظة قد تودي إلى مستقبل نسيت كيف كانت رائحة التخطيط ..
كدت أن تكون مؤلما كوطن وباردا ً كمنفى !
وأحببتك كما لا أمتلك الرغبة أن أحب مجددا ً
وأحبك كالثورة .. بغيابك
وأحبك ..غدا ً لأقيك الندم إن عدت فلم تجدني
وأغني أسئلتي .. بصوتي "غير الجميل"
كيف أواجه حقدك ؟ كيف أتعلم مغفرتك ؟
كيف أغفر لك ولي .. اختيارنا "الطوعي" أن نطرد من الجنة !

* * * * * *


تلصص ؟ علام ؟
فلك الكلمات كلها .. واستباحة الحروف
لك النقاط والمسافات بين الكلمات .. لك حتى الصمت إن شئت
لك لغتي كلها ..
حتى الابتسامات هي بعض مرورك في البال

* * * * * *
رحيلك كان اكتشافاً انسانيا ً مذهلاً
أنه بعد كل الموت العفن في داخلي
لا زلت أمتلك مكانا ً للشعور بالحزن

* * * * * * * *
أحببتني في صميم قباحتي
ورحلت 
عدسة شاب حلبي



قرأت كل ما كتب في الجمهورية عن المنفى، وتألمت مع القصص قدر ما استطعت وتملكتني رغبة الكتابة عن منفاي ولكن لسبب لست أدريه بدأت أولى ملامح اغترابي مع لغتي ولست أمتلك من الثقة ما يكفي لأقول أن ما أكتبه اليوم هو أنا تماما ً، ولذا أشاركهم كتابتهم عن المنفى ، من زاوية آمنة .. ربما ككل شيء يتسم فيه منفاي .. البحث الدائم عن زاوية "آمنة
".
أبدأ عن المنفى من فلسفة بدءه الزمني، عشت طيلة حياتي في مدينة حلب أو هكذا اعتقدت، لحلب التي اعتدت أن أعرفها وجه واحد لا فقر فيه ولا اختلاف .. شوارع محددة جدا ً ضمن دائرة مغلقة يسكن أبعد معارفي عشر دقائق بالسيارة، واعتقدت أنني أعرفها "حلب " وصدقت ان هذه الدائرة هي حلب وتفاجئت "باستشراق داخلي " أن حلبي لم تكن حلب كلها.


 أمن حينها وأنا أحيا المنفى ؟ أو ليس هذا انتقاص لأهمية الاقتلاع الذي نحياه الآن ؟ 


أحاول أن أكتب لكم سرداً تاريخيا ً عن متى غادرت حلب لأول مرة، وتهت في التواريخ التي لم أعد أذكرها وعدت إلى أوراقي لأقرر هل مغادرتي دائرتي تلك هو بداية الرحيل دفعا ً باتجاه الحدود التركية .. أم أن مغادرتي حلب كلها دون عودة هو النقطة المحورية في القصة ؟غادرت حلبي للمرة الأولى لأحيا الاختباء في بيوت الأصدقاء.. لا أمان هناك أبدا ً، لا من مداهمات الأمن بعد رحيلي عملا ً بوشاية الواشين ولا من عيون أهالي الأصدقاء القلقة.

 الانتقال إلى المحرر كان بدوره تجربة لا أمان فيها، كان عليك أن تواجه في الصميم عمق أسئلتك حول طبيعة التحرير ؟ طبيعة الحياة هناك ؟ الأولويات ؟ مسؤوليتك ؟تنتقل إلى هناك تحمل فرحا ً مملوءا ً بأمنيات ساذجة، ها "نحن" نبسط سيطرتنا على مساحات من الأرض السورية، "نحن " المخلصين للشعب من معاناتاه .. نحن جئنا لنرفع عنهم الظلم والاعتقال، جئناهم محملين بالحرية التي بها حلمناتأخذك فترة لتقابل قباحتنا ، فلا رفعنا الظلم ولا جئنا بالحرية وفي لحظة حقيقة تقول لنفسك "نحن " لسنا " نحن " تماما ً، إنما هم من جاؤوا و"نحن " بقينا خارجا ً. امن هنا كان منفانا عن ثورتنا ؟لا أمان هناك أبدا ً ، لا من قصف البراميل المتواصل ولا من عيون الأهالي المملوءة بالخيبة، خيبتهم بنا " بنا جميعا ً ".


 ثم جاؤونا أيضا ً إلى تلك المساحة، بغرابتهم وجنون تطرفهم، كان علي العودة إلى الاختباء مجددا ً..
ها قد قدم المقاتلون الشرسون ، أولئك الذين هم معدوّن أكثر "منّا" للمعركة. مرتان شعرت وضوحا ً أنهم لربما أكثر جذرية مني في الأرض ربما.
حينما طلب أحدهم" الأردني الجنسية" من الأطفال في الحي رميي بالحجارة لأني سافرة، والمرة الثانية عندما سألني "سعودي " كيف أسمح لنفسي أن أمشي "هكذا " هنا ؟له هناه أكثر مني ويستطيع بقوة بارودته أن يستشعر أمنا ً لا أحياه، أو ليس هذا أيضا ً منفى ً ما ؟ وخرجت ، أو أخرجت .. لست أدريلا زلت حتى اللحظة أقع بالحيرة بين ان أدعي ما أنا فيه "المنفى" ، وهذا اعتراف مني بأن لا مكان لي هناك وأن لا طريق للعودة ، ليس على الأقل كما أنا ، أو كيف أفكر .. أو حتى كيف أبدوأم هل أدعيه غربة لأحمل ذنب الرحيل وأتمسك بأمل العودة.


 هنا لا أمان أيضا ً، بحثت طويلا ً عن بيت يشبه بيت أهلي وطعام يحمل مذاق حلب وموسيقا تعيد الروحبعناد رفضت تعلم لغة المحيط، لست معنية أبدا ً أن أندمج هنا .. لا جزء من جذوري مسموح له أن ينغرس عميقا ً في تربة بعيدة عن الوطن ..


لست أدري عن أي وطن أتحدث ؟ دائرتي القديمة ؟ ثورتي ؟ غرابتي ؟عن وطن متخيل هو أجمل وأقل إيلاما ً مما عهدناه ؟عن أي وطن أتحدث ؟ كل ما تبقى لدي هناك هو قبران عائليان وقبور أصدقاء وبيوت مكدسة بالصناديق ؟ ربما هذا هو المنفى .. هو نكوص زماني للعودة إلى ما لم يعد أصلا ً هناك لأجل أن تعود إليه. هو ذاك الأمان الذي تبحث عنه ولا تجده  


أنا .. لا وقت للضحية فيّ 
لا وقت للطفلة التي ترجو رحما ً لم تثقبه الرصاصة 

لا وقت لشيء إلا للاستمرار حتى الموت

ألصقت وجهي على عجل، نظرت إلى الصور القديمة
حاولت إعادة الابتسامة إلى مكانها تماما ً
وفشلت
ولكن من تبقوا أحياء كانوا أكثر حزنا ً من أن يلحظوا الفرق

رقصت على أبواب اللامبالاة المدّمرة وأتقنت الغناء مجددا ً 
لا وقت لديّ
فالموت يغمز لي بعينيه
أشعر بالذنب إن برميلا ً أصابها ولم يصبني
مدينتي المنحوسة تلك

لا وقت لديّ
لقد اعتنقت مسيرة موتي
ما بين خيار البطولة وتعب الانتحار
هذا ما اعتدت أن أسميه شجاعة 
أنا التي أكثر ما تشتاقه هو قبر للآخرين
وحينا ً حلم قبر لم تطاله

ماذا لو اعتقلني ذاك المسلّح المجنون " حاكم البلاد"
لا فرق.. هي هي
ماذا لو عرف ذلك المهاجر الحاقد
 طعم المحبة التي ناولني إياها أبي
لا فرق .. هي هي
فالموت بالأسد كالموت بغيره
بطولة

وجئت أنت ..
كان العمر عالقا ً وكنت أعتقد أنني على مقاعد الاحتياط
انتظر صفارة الحكم لأرحل كالآخرين

فكان أن قلت لك " لم لا"
صدّقني لم يستطع قلبي حينها أن يصرح " نعم" 
أكثر ماكان بإمكاني طرحه 
هو "لم لا"
ورغم سنوات النضج التي أخطأ الزمان فأعطاني إياها رغم أنها تعود إليك
رغم الإيمان والشك
واختلاف ايقاع جنوني عن إيقاع جنونك 

لم لا
فإن كنت قد أيقنت أن الحياة قصيرة جدا ً
فلم لا أحياها حتى " الملأ"
وكنت أنت هذا الملأ
 -ولا زلت -

أحببت قبلك في زمن الانهيار هذا
او هكذا اعتقدت
كان لديّ  ما يكفي من الخيال لأختلق شخصا ً
لا أحزن إن هو رحل
ويعتاد غيابي كأني لم أكن يوما
وكتبتهم .. وعاينوا النص فلم يجدوا وجههم في اللغة
وأجزع اليوم حين أقرأ نصوصي
فأرى انعكاسك أنت

وكانت الـ " لم لا " وكنت أنت الحياة بصخبها
  وأنا يا أيها  الجميل
نسيت ماذا كنا نفعل بالـ"حياة"

كنت أنت وبابتسامة هادئة
من عبر آثار الدماء على معصمي
عبر
الدموع والركوع على ركبتي الخيبة
كنت تشرح لي بحضورك
كم كان جبان اعتناقي الموت

كم كان هروبا ً نحو الهاوية
ومصالحة مع مشيئة الظالمين
كائنا ً من كانوا
وإعلان الراية البيضاء كنفا ً

منذ تسعة أشهر او أكثر
فلا زلنا حتى اللحظة مختلفين حول متى بدأت الحكاية
ولا زلت أعجز عن ترجمة السعادة التي تستيقظ مع عينيك
لا زلت أفاجأ جدا ً وأنا أمسك بي ليلا ً
وأنا أحلم بغد معك

"غد " ؟ لي أنا ؟

كنت خصلة الضوء التي الأحقها في زنزانة الكآبة
فتخرجني إلى الشمس
كنت الوحيد الذي أعاد الإبتسامة مكانها تماما ً
فيك رائحة العائلة ودفء الجذور

عدت معك
أخاف أخاف أخاف ..
كانسان
وفرحت بذلك

كل ما اعتقدته قبلا ً بطولة كان جبانا ً جدا ً
والقرار الشجاع .. هو أنت 









اللوحة للفنان السوري : جابر العظمة  


حطام .. كل الذي تبقى حولهم 
أو ربما كل الذي تبقى لهم وبهم 
حطام 
أولئك الناجين الذين لا صورة تلخص عذاباتهم 
ولا توثيق يصف نهاية الطريق 
الذي قد يبدو له ليس ذو آخر 

عذاب الناجين .. ذاك السؤال اليومي كالصلاة فرضا ً 
لم رحلوا هم وبقينا نحن؟ 
يعودون إلى البحث في أعماق خطاياهم 
ليجدوا مبررا ً لعقوبة ً اسمها الحياة
لا يرحل إلا الصالحون 
ويؤرق الباقون .. إثم بقائهم 

ليس لديهم كالآخرين ترف تحليل الهزيمة 
فهم لا يجرؤن على الكفر بالنصر 
أرحل "وائلٌ" سدىً؟ 
لا يجرؤون حتى على هز الرأس إيجابا ً على أسئلة كهذه

دفنوا أكثر مما يسمح لهم بشك الخيبة 
سننتصر لاشك .. يرددون همسا ً 
خجلين من الأموت على خفوت الصوت 
وخجلين من الأحياء على سذاجة الأمل 

سعداء إن هم حزنوا 
فهم لم يعودوا يدركون 
إن كانوا حزينين فعلا ً على الذين غابوا 
أم أن لمحة الحزن هذه 
تهديهم بعضا ً من الرضا عن النفس 
أنها توهمهم أنهم لا زالوا بشرا ً 

فقدّوا كل الإيمان مرتين على الأقل 
فهم غضبوا من الله وغضبوا ثم من ذواتهم لأجل ذاك الغضب 
ومن ثم اعتقدوا ان ما بهم هو جراء ذاك الغضب أساسا ً 
فعادوا يتعبدون حينا ً إيمانا ً وحينا رشوة ً للنصر 
الذي يأبى أن يزور أحلامهم حتى

بعد الخمسمئة ألف شهيد 


أصبحوا يسألون أنفسهم ما معنى الإنسان دون حرية ؟ 
وهل تستحق هذه القيمة ؟ 
بعد المئة ألف شهيد 
أصبح السؤال .. سخرية 
ما قيمة الإنسان أصلا ً بحرية أو بدون ؟
ما الحب ؟ 
ما العائلة ؟ 
ما جدوى المعرفة ؟ 
لا قيمة أسمى من الموت الذي لا يدركهم 



وعندما أخيرا ً توقفوا عن العدّ 
لم يعد شيء هناك يثير فيهم 
لا غضبا ً ولا دهشة ولا سؤال

يستمتعون بأدنى إدماناتهم 
خصوصا ً تلك التي تدمّر ما تبقى من الروح 
فهم مصّرون أن تلك الروح هي عبء أكبر من حجم أكتافهم .. 

هي الحياة ببؤسها 
هو الغد القادم رغما ً عنهم 
لعنة الناجين 




لطالما اعتبرت أن السؤال الأصعب للإجابة عليه، أو للكتابة عنه، هو من أنا؟ وخصوصا اليوم بعد ثلاث سنوات من الثورة لم أعد أدري تمامًا كم أشبه تلك الفتاة التي كنت قبلها، لكن قد يكون الكتابة إليكم فرصة حقيقية لأعيد تعريفي أنا أيضًا بنفسي، أو على الأقل إعادة تذكيري بكيف أرى هذا الكائن الذي أحيا معه والذي هو أنا.
عمري اليوم تسع وعشرين عامًا. اسمي مرسيل ويعني المحارب الصغير. من عائلة صغيرة. والدي “رحمه الله” كان رجل دين مسيحيّ وأمي “رحمها الله كذلك” كانت ربة منزل وأمًا رائعة.
درست طب الأسنان في مدينة حلب حتى المرحلة التي اكتشفت أنني معنية كثيرًا بالشأن العام وتوجهت لدراسة العلوم السياسية – العلاقات الدولية والدبلوماسية.
لست ادري كيف يمكن أن أكتب اليوم عن نفسي دون أن أعرفكم بمدينتي حلب، حيث أنني أشبهها تمامًا متعبة مرهقة تملؤني الحرائق وتحركني الرغبة بالحياة ومنقسمة على نفسي.

حلب هي ثاني أكبر مدينة في سوريا، اعتاد أن يسكنها، بحسب الاحصائيات، خمسة مليون مواطن، لست أدري حاليًا كم تبقى منهم فعلًا داخلها وكم أتاها من النازحين من المدن الأخرى.
مبكرًا بدأت أجد مقدرتي على استخدام اللغة سواء في التعبير الشفوي أو الكتابي ولربما هي ميزة ورثتها عن والدي، وبدأت فعليًا استمتع بمواضيع التعبير المدرسية التي اعتاد الجميع اعتبارها وظيفة مملة، كما اعتدت أن أقرأ كل شيء يقع بين يدي. اعتدت كذلك أن أكتب على ما يقع تحت يدي وينفع للكتابة، أوراق فواتير، مناديل ورقية في المطاعم، على جانب هوامش الكتب التي أقرأها. وكان الطبيعي أن أنتقل إلى التدوين عندما أجد المنصات المفتوحة على وسعها، وهذا ما حصل فعلًا. حيث أنني بدأت التدوين في العام 2008 بأغنية ثورية لماجدة الرومي “قوم اتحدى”، كان لديّ حينها أصدقاء يدفعون ثمن الكلمة في معتقلات النظام السوري ما يكفي لأن يجعل لقضية حرية الرأي في ذاكرتي البصرية وجوها أطالب بها. مما دفعني مبكرًا لأقف ضد النظام السوري كقامع للحريات العامة والحياة المدنية.
وبدأت الثورة في مصر وشلّت كل قدراتنا على التحرك إلا باتجاه الأمنيات أن تندلع الثورة في سوريا أيضًا، وهذا ما حصل حقًا وانضممت إليها ببساطة ودون تفكير، بالكتابة أولًا ومن ثم بالتظاهر ولا زال يعلق في البال تلك النشوة الخائفة الخجولة ونبرات صوتي الضعيفة حينها والخائفة وأنا أهتف “الشعب يريد إسقاط النظام”، وبدأ الرصاص ينهمر علينا من عناصر الأمن السوري، وبدأ من حولي يركضون، واكتشفت حينها أنني من أولئك الذين يمنعهم الخوف من الركض ويتحولون لعقبة في طريق الراكضين، حتى شدني أحد الأصدقاء من يدي ليحميني. ومن يومها وأنا لديّ الكثير من القصص على حافة العلاقة مع الموت والإصابة والاعتقال والذي يتدخل أحد الأبطال “الأكثر منطقية مني” لإنقاذي منها.
أخذ الموضوع قليلًا من الوقت ليصبح لديّ ملف في الأمن السوري، وخصوصًا إذا وضعنا في الحسبان أن لكل عشرة مواطنين في سوريا هناك مخبر للنظام أو أكثر. وفي تلك الفترة، وبعد سنة من التظاهر وسماع النصائح حول التعقل من العائلة والمحيط والاصدقاء، جاءت اللحظة الفاصلة التي خسرت فيها بعضًا مني للأبد، استشهدت أمي على حاجز للأمن السوري في حلب. وبسبب التشييع المذهل الذي حمل فيه الثوار ألمي مع ورودهم الحمراء أصبحت مستدعاة للتحقيقات الأسبوعية حول نشاطي الثوري. وفي حينها بدأت الثورة المسلحة تقترب من مدينتي، وحينها كنت ضد التسلح في كل أشكاله، أحلم بتغيير سلمي يضمن للسوريين حقوقهم بأقل مقدار من التضحيات وبالفعل تحررت أجزاء كبيرة من مدينتي ليبقى منزلي وشارعي والمحيط المألوف بالنسبة لي في المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري.
عندما أصبحت التحقيقات أكثر جدية وأصبح خطر الاعتقال محدقًا أخذت قرارًا بقبول منحة دراسية في إنجلترا لدراسة ماجستير في حقوق الانسان. وكأي ناج من أحداث دموية كالتي شهدتها، عدت مرارًا ومرارًا مدفوعة بالشعور بالذنب خلال تلك السنة إلى حلب، متنقلة بين بيوت الأصدقاء بعد أن أصبح من الخطر جدًا أن أعود إلى منزلي، حتى أصبح أصدقائي أيضًا في خطر بسبب نشاطي وتواجدي معهم، فجاء القرار الصحيح الذي أجبرت على اتخاذه بالانتقال للعيش في المناطق المحررة من حلب، تاركة ورائي أصدقاء وعائلة وذكريات ومنزلًا وقبران لعائلتي والكثير من الحياة كما اعتدت أن أعرفها.
وبدأت تحديات جديدة، كالحياة كناشطة في الحرب وحيدة من عائلتي ومحيطي، منتقلة لمحيط لست أدري عنه شيئًا سوى أنه يخلو من الفروع الأمنية ويحمل جميع أوجه الموت الأخرى. إحدى القلائل الذين لا يرتدون الحجاب في وسط المحيط المحافظ والبسيط واللطيف جدًا رغم العنف، أواجه تحديات تصل من الوحدة المرعبة وحتى احتمال الاختطاف، أقاوم حينًا وأتعب أحيانًا أخرى. محاطة بقصص لأبطال قد تلهم من يقرأها ليسعى بنفسه نحو التغيير.
لهذا كله ولأن الحياة اليومية أصبحت تحمل من الأحداث أكثر ربما مما يتحمل عمرٌ واحد، قررت أن أكتب لكم. سلسلة من اليوميات وأحيانًا الذكريات حول ماهية الحياة التي لازلنا رغم كل ما رأيناه نعشقها.
لكم أن تقرأوني فتتعاطفوا معي، ولكم أن تقسوا علي بأحكامكم أحيانًا أخرى.
لكن ما أرجوه أن ينقل كل ما أتلوه لكم، فسحة من حلم ورغبة بالتغيير وثقة بأن ذاك في متناول اليد، حتى ولو كان الحلم بعيدًا جدًا، أو مؤلمًا.

نشرت هذه المقالة بالعربية وثمان لغات أخرى في موقع الأصوات العالمية وتجدونها هنا
http://ar.globalvoicesonline.org/2014/03/12/33182/

هل كنتُ مع دخول الجيش الحر إلى حلب ؟
يومها طبعا ً لا، أما اليوم فلم أعد أدري الجواب على هذا السؤال أو بالأحرى لم يعد مهم حقا ً، فالجيش الحر يحمي ما تبقى من المدينة من اجتياح بريّ للجيش يعيد السيطرة عليها وينتقم من أهاليها " هذا وبما أن الطيران لم يشبع بعد من معدل الموت اليومي المرتفع بالبراميل والذي يمتد اليوم للشهر الثاني على الأقل"
هل يهم حقا ً ما كنا نعتقده حول السلاح يومها ؟ نحن الثوار السلميين والمفعمين بأحلام التغيير اللاعنفية والتي قد نعتقد أنها لم تأخذ ما يكفي من الوقت لتجني ثمارها، هل بعد سنتين من استمرار الثورة المسلحة نصّر على التناقش دون جدوى حول ما نحب أن نسميه " عسكرة " الثورة ؟

بدأت مشكلتي الأخلاقية مع موقفي من السلاح لدى انتقالي للحياة في مناطق حلب المحررة، حيث أنه لا يوجد إمكانية على الإطلاق لأي عمل ثوري في مناطق النظام لكثافة التضييق الأمني وانتقل بشكل تلقائي عدد كبير من المطلوبين إلى مناطق المحررة ، وعندما نقول محررة .. علينا أن نعترف أنها حررت بجهد ودم خيرة من شباب سوريا الذين قرروا أن يحملوا السلاح، إذا أنا أحيا وأثور اليوم بسبب تضحيات هؤلاء وعائلاتهم ..
وتعمقت المشكلة لدى التساؤل الذي نتداوله مزاحاً حينا ً وحينا ً على قدر كبير من الجد، حول ماذا نفعل إذا اقتحم الجيش المدينة ؟ ويكفيني شعوري بالقلق والذعر على كل المدنيين في هذه المنطقة لاكتشف التناقض بين موقفي النظري والعملي من السلاح، وتأكد هذا التناقض لدى الجواب البديهي السريع الذي قلته عندما سألني أحد أصدقائي الوسيمين حول ماذا سأفعل إذا سقطت حلب ؟ بأني سأحمل البارودة.

وأتت المعركة مع داعش، أو حتى قبلها بقليل.. أتانا خطف الإعلاميين وبدأنا بالتداعي والنداء والتساؤل وإلقاء الملامة حول الجيش الحر على سماحه بحصول ذلك في المناطق التي حررها، ذات الجيش الحر الذي لم نرده يوما ً ، لم نسعى لإغاثته يوماً، تغاضينا عن خيرة شبابه لنمارس دورنا بفعالية في تسليط الضوء على ظاهرة "تجار الحرب".
كان علينا ربما أن نواجه أنفسنا بصراحة .. نحن الذين سهّلنا لداعش تقويض الجيش الحر، نعم ! لعب الفاسدون جزءاً كبيرا ً من المعركة .. ولعب عكفنا عن دعم الجيدين الجزء الآخر..

وعلى الرغم من عدائنا للسلاح وانتقادنا له لدينا كلنا سيل من الواجبات نعتقد أن على الجيش الحر أن يحققها، أن يحارب الحرامية، يحرر مناطق جديدة، يوحّد حلب، يقضي على داعش، لا يكون له إيديولوجيا سياسية محصورة بحزب او تيار بل وطنية، أن لا يخضع للتمويل السياسي لأهواء الدول، ان يدير معبر كراج الحجز بفعالية
ومع أني أجد ذلك فعلا في جوهره مطالب محقة، لكنني أشعر أننا  نتعامل مع ابن الثورة ، كأنه مركز لسيرياتل .. نأتي إليه بالطلبات ونشتكي حول سوء الخدمة، ونتجه لمؤتمرات النضال اللاعنفي لنخبر حفنة من الأجانب كم شوّه " المسلحون " البلد .. لنعود إما إلى منفانا خارج أو داخل سوريا .. حفنة من المنظمات عليهم هم أن يخجلوا بعد ذاك العنف الذي عشناه كله .. لا أن نخجل نحن !
قد يأتي الجواب السهل على هذا الطرح، هم اختاروا حمل السلاح وعليهم أن يعوا تبعاته ، ويأتي الرد على ذلك  أسهل .. ونحن اخترنا الثورة وعلينا كذلك أن نعي تبعاتها ..

وطبعا ً تأتي كل هذه المسؤوليات على الجيش الحر " النظيف"، والذي لست أدري من أين يأتي ؟
فإن نحن التقينا صديقاً يرغب بحمل السلاح .. نهيناه عن ذلك " وقد وقعت أنا شخصيا ً بهذا الخطأ مراراً وتكراراً "، وإذا التقينا صديقاً أخر قد بدأ بالمقاومة المسلحة فعلاً ، نتناوب على إيجاد فرص العمل المدني له وكأنها ترقية.
عدا عن التنميط المرعب الذي حاولنا تعميمه على الجيش الحر بأنه " أزعر " شباب سوريا، لنتفاجئ كل يوم أننا ندفن على الجبهات خيرة شبابنا فعلا ً .. فلم لا نتذكر ذلك إلا حينما يموتون ؟ و كيف ستشجّع أمهاتنا السوريات أبنائهن على الالتحاق بهذا " الجيش الحر " ؟

وفجأة ننسى أو نتناسى أن نسأل صديقنا المتظاهر معنا البارحة والذي كنا على استعداد للموت معه ولأجله ، عمّ يحتاج اليوم ؟ فقط لأنه اتخذ قرارا ً يعتقد أنه يحمي سوريا بحمله للسلاح ..
ننسى أو نتناسى أن نسأله من أين يأكل ؟ وأين يعيش وكيف ؟ نروي له مئات القصص عن الكتائب الوسخة ونحن ندرك أنه ليس منها بشيء ونشعر ضيق حاله ، لكن "المنظمات الدولية " و "الجهات المانحة " لا يوافقون على إغاثة العسكر، وحتى المنظمات السورية الداعمة للثورة السورية تركت أبنائها المسلحين وحدهم ، فهم بالنهاية كما يحب البعض أن يتهرب من مسؤوليتنا الجماعية تجاه هؤلاء بأن يقول "  طالعين لوجه الله وما لازم ياخدوا رواتب "

وننسى أن نسأل أنفسنا كيف سيرفع الجيش الحر بارودته بكرامة ؟ وهو يعود إلى عائلته دون القدرة على تزويدها بأدنى مقومات العيش أو يعيش بعيداً عن عائلته دون أدنى دعم أو تأييد من عائلته الثورية الجديدة ؟ وهو خائف أن يصاب وهو مدرك أن ما في جيبه لن يكفي حتما ً ثمن عشائه ليكفي ثمن علاجه؟ 

ننسى أن نواجه أنفسنا أن مسؤولية الثورة بجميع أبنائها ..
أن يرفع الثائر في الجيش الحر على الجبهات بارودته بكرامة
  
الله محيي الشعب الحر
من صفحة ثورة وعدسة 


اللي ما بيحترم الثورة
ما بحترمو .. مو بس لو كان عم يقاتل الاسد
لو قتلو حتى !
الثورة هي اللي سمحت النا كأفراد نتداول بالشان السوري أساسا ً، سمحتلنا نحكي بمشروع دولة مستقبلي "كائنا ما كان شكله"
الثورة باعلامييها وناشطيها واغاثييها ومسلحيها ..
هي اللي سمحت بأنو يرجع الشأن السوري شأن عام !
* * * * * * * * * * * * * *
للناس فرق توقيت بأنهم يصرخوا لأ ضد الظالم ، يمكن نحن أسرع من غيرنا أوقات لأنو تعرفنا عصوتنا وحنجرتنا قبلهم .. يمكن لأنو عنا ثقة ببعضنا أكتر منهم
يمكن لأنو عنا ثقة بحالنا أكثر .. يمكن ويمكن ويمكن ..
بس على طول الخط .. لازم نكون ناطرين الآخر يلاقي صرخة الثورة جواتو .. ونصبر عليهم ونفرح وقت بيلاقوها
خصوصا ً انو بعض الظلاّم ما ألهم شهور عالساحة ! والا نسينا انو نحنا عشنا عمر كامل تحت ظلم ونحن ساكتين ..

* * * * * * * *

نطلب الحماية اليوم .. من أولئك الذين رفضنا إغاثتهم .. رفضنا الاعتراف بأن فيهم من هم خير شباب سوريا ..
كم نحن منافقون ..
وآسفون
" حقكم عراسنا من فوق "

* * * * * * * * *

سوريا بدها حرية ..
انتصر الاسد يوم
بدأنا بعدها نختلف حول إن كنا فعلا ً نريد " الحرية "
بعدها سنهزم تماما ً
إذا بدأنا نختلف حول إن كنا فعلا ً نريد " سوريا "

* * * * * * * * * *

- لماذا لا يحمينا الجيش الحر من الظلّام الجدد ؟
- للسبب ذاته الذي لا تتظاهر أنت لأجله ضد الظلّام الجدد
إذا لم تكن على استعداد لممارسة دورك كثورة مدنية .. فدفشك الآخرين ليلعبوا دورهم هو "طنبرة " وازدواجية ..

* * * * * * * * * *

وتبقى أفرع الأمن في سوريا .. أكثرنا إبداعية
أولئك الذين سلموا من الاعتقال .. بانتقالهم للمحرر
وجد النظام طريقة جديدة لتصفيتهم ..وتغييبهم ونفيهم
الله يحمي الأحرار